اسمع به ، قال : صدقت يا علي .
فمكث علي تلك الليلة مفكّراً ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له : لم أزل البارحة أفكر فيما قلت لي ، فعرفت الحقّ والصدق في قولك ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وانّك رسول اللّه .
وأخبرني شيخنا المفيد أبوعبداللّه محمّد بن محمّد بن النعمان رضي اللّه عنه إجازة ، وبإسناده عن يحيى بن عفيف ، عن أبيه قال :
كنت جالساً مع العبّاس بن عبدالمطلّب رضي اللّه عنه بمكة قبل ظهور أمر النبي صلى الله عليه وآله ، فجاء شاب ، فنظر في السماء حين تحلّقت الشمس ، ثم استقبل الكعبة فقام يصلي ، ثم جاء غلام فقام عن يمينه ، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ، ثم رفع الشاب فرفعا ، ثم سجد الشاب فسجدا ، فقلت :
يا عبّاس ، أمر عظيم ! فقال العبّاس : أمر عظيم ، أتدري من هذا الشاب ؟
هذا محمّد بن عبداللّه بن عبد المطلب ابن أخي ، أتدري من هذا الغلام ؟
هذا علي بن أبي طالب ، أتدري من هذه المرأة ؟
هذه خديجة ابنة خويلد ، ان ابن أخي هذا حدّثني ان ربّه ربّ السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، ولا واللّه ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . « 1 »
هامش
( 1 ) رواه أبو جعفر الإسكافي المعتزلي في نقضه على كتاب العثمانية للجاحظ ، انظر رسائل الجاحظ ص 18 - 19 جمع ونشر حسن السندوبي