مضى عليها لم يسبق ، ومن تخلّف عنها محق ، ونحن السنام الأعظم ، ونحن الذين بنا ينزل اللّه الرحمة وبنا يسقون الغيث ، ونحن الذين بنا يصرف عنكم العذاب ، فمن عرفنا وأبصرنا وعرف حقّنا وأخذ بأمرنا فهو منّا والينا .
« دلالة الآية علي أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام وامامة »
( 40 ) قال العلامة المظفر قدس سره :
هذا ايضاً ممّاحكاه في كشف الغمة عن ابن مردوية ما في معنى ذلك من اختيار الشق الأوّل ، فانّ سلمان كان مؤمناً باللّه قبل البعثة متطلّباً لمعرفة مبعث النبيّ قبل رؤياه كما هو مذكور في خبر اسلامه .
وقال ابن حجر في « الإصابة » بترجمة سلمان ، كان قد سمع بأن النبيّ صلى الله عليه وآله سيبعث ، فخرج في طلب ذلك فأسر ، وبيع بالمدينة ، فاشتغل بالرق .
وقال السيوطي في « لباب النقول » : عند قوله تعالى من سورة الزمر :
« والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها » .
أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ان هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهليّة ، يقولون : لا إله إلا اللّه ، زيد بن عمرو بن نفبل ، وأبي ذرّ الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وروى الواحدي نحوه عن ابن زيد في سبب نزول الآية ، إلى غير ذلك ممّا هو مستفيض الرواية ، الدالّ على سبق إسلام سلمان أو اقراره بالوحدانية ، ولا ينافيه ما يروى أن إسلامه عندما جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بصَدَقةٍ فلم يقبلها ، ثم أتاه بهديّة فقبلها ، ثم رأى خاتم النبوّة فأسلم ، لأن هذا إنما هو لتعيين النبيّ صلى الله عليه وآله بشخصه ، لا لأنه لم يؤمن به إلّا حينئذٍ ، فيكون من السابقين الأولين ، لكن
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 297
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٩٧