وصلّ معي ، فقال : يا رسول اللّه حتى أمضي وأستأذن أبا طالب والدي .
قال : اذهب فانّه سيأذن لك ، فانطلق يستأذن في اتباعه ، فقال : يا ولدي تعلم انّ محمّداً واللّه امين منذ كان ، امض واتّبعه ترشد وتفلح وتشهد ، فأتى عليّ ورسول اللّه قائم يصلّي في المسجد ، فقام عن يمينه يصلّي معه ، فاجتاز بهما أبو طالب وهما يصلّيان ، فقال : يا محمّد ما تصنع ؟
قال : أعبد إله السماوات والأرض ومعي أخي عليّ يعبد ما أعبد ، يا عمّ وأنا أدعوك إلى عبادة اللّه الواحد القهار ، فضحك أبو طالب حتى بدت نواجذه وأنشأ يقول :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أغيّب في التراب دفينا
تأريخ الطبري وكتاب محمّد بن إسحاق :
انّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة وخرج معه علي بن أبي طالب عليه السلام مستخفياً من قومه ، فيصلّيان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك زماناً ، ثم روى الثعلبي - معهما - أن أبا طالب رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّاً يصلّيان ، فسأل عن ذلك فأخبره النبيّ صلى الله عليه وآله ان هذا دين اللّه ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم - في كلام له - فقال عليّ :
يا أبة آمنت باللّه ورسوله وصدّقته بما جاء به وصلّيت معه للّه ، فقال له : أما أنه لا يدعو إلّا إلى خير فالزمه . « 1 »
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 248 - 251 - البحار ج 38 ، ص 201 - 207