الواحديّ : نزل فيهم « إنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير حساب » « 1 » حين لم يتركوا دينهم ، ولمّا اشتدّ عليهم الأمر صبروا وهاجروا .
وثالثها : للأنصار الأولين وهم العقبيّون باجماع أهل الأثر ، وكانوا سبعين رجلًا ، واوّل من بايع فيه أبو الهيثم بن التيّهان .
ورابعها : للمهاجرين إلى المدينة ، والسابق فيه مصعب بن عمير وعمّار بن ياسر وأبو سلمة المخزوميّ وعامر بن ربيعة وعبداللّه بن جحش وابن أم مكتوم وبلال وسعد ، ثم ساروا أرسالًا ، قال ابن عبّاس : نزل فيهم « وَالَّذيِنَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوّا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ المُؤمِنُونَ حَقَّاً لَهُم مَغّفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُواالأرْحامِ بَعضُهُمْ اولَى بِبَعضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إنَّ اللّهَ بِكُلِ شَيءٍ عَلِيمْ » . ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين ، فضل عليهم كلّهم فقال : « وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض » فعليّ عليه السلام سبقهم بالإيمان ثم بالهجرة إلى الشعب ، ثم بالجهاد ، ثم سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الأرحام .
فأمّا أبو بكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أنّ لعلي مزايا فيها عليه ، وذلك انّ النبيّ صلى الله عليه وآله أخرجه مع نفسه ، أو خرج هو لعلّةٍ وترك عليّاً للمبيت باذلًا مهجته ، فبذل النفس أعظم من الإتقاء على النفس في الهرب إلى الغار .
وقد روى أبو المفضل الشيباني بإسناده عن مجاهد قال : فَخَرت عائشة
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية 10