عن وجوهنا الظلم ، وارهبت بصولتنا الأمم ، إذا جاهد محمّد رسولك عدوّا لدينك تلوذ به أسرته ، وتحفّ به عترته ، كأنّهم النجوم الزاهرة إذا توسّطهم القمر المنير ليلة تمامة ، فصلواتك على محمّد عبدك ونبيّك وصفيّك وخيرتك وآله الطاهرين .
أيّ منبعة لم تهدمها دعوته ، وأيّ فضيلة لم تنلها عترته ، جعلتهم خير أئمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويجاهدون في سبيلك ويتواصلون بدينك ، طهّرتهم بتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ ونُسك به لغير اللّه ، تشهد لهم وملائكتك انّهم باعوك أنفسهم ، وابتذلوا من هيبتك أبدانهم شعثة رؤسهم ، تربة وجوههم ، تكاد الأرض من طهارتهم ، ان تقبضهم إليها ، ومن فضلهم ان تميد بمن عليها ، رفعت شأنهم بتحريم أنجاس المطاعم والمشارب ، فأيّ شرفٍ يا رب جعلته في محمّد وعترته .
فواللّه لاقولنّ قولًا لا يطبق ان يقوله أحد من خلقك :
أنا علم الهدى ، وكهف التقى ، ومحلّ السخاء ، وبحر الندى ، وطود النهى ، ومعدن العلم ، والنور في ظلم الدجى ، وخير من أمر واتّقى ، وأكمل من تقمّص وارتدى ، وأفضل من شهد النجوى بعد النبيّ المصطفى ، وما أزكي نفسي ولكن أحدّث بنعمة ربّي .
أنا صاحب القبلتين ، وحامل الرايتين ، فهل يوازي فيّ أحد ؟
وأنا أبو السبطين فهل يساوي بي بشر ؟
وأنا زوج خير النسوان فهل يفوقني رجل ؟
أنا القمر الزاهر بالعلم الذي علّمني ربّي ، والفرات الزاخر ، اشبهت من القمر نوره وبهاءه ، ومن الفرات بذله وسخاءه .
أيّها الناس بنا أنار اللّه السبل ، واقام الميل ، وعبداللّه في ارضه ، وتناهت إليه
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم — صفحة 209
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٠٩