العنوان الثامن : جزاء ونكال الإساءة إلى الأيتام في دار الدنيا
209 - قال اللَّه تبارك وتعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً « 1 » خَافُوا عَلَيْهِمْ « 2 » فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ « 3 » وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً « 4 » « 9 » ( النساء ) .
هامش
( 1 ) - فيه أقوال : أحدها : أنّه كان الرجل إذا حضرته الوفاة قعد عنده أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا : انظر لنفسك . ف إنّ ولدك لا يغنون عنك من اللَّه شيئاً . فيقدّم جلّ ماله .
فقال عزّ وجلّ : وليخش الّذين لو تركوا من بعدهم أولاداً صغاراً خافوا عليهم الفقر .
وهذا نهي عن الوصيّة بما يجحف بالورثة . وأمر لمن حضر الميّت عند الوصيّة أن يأمره بأن يبقي لورثته . ولا يزيد وصيّته على الثلث . كما أنّ هذا القائل لو كان هو الموصي لأحبّ أن يحثه من حضره على حفظ ماله لورثته ولا يدعهم عالة .
أي : كما تحبّون ورثتكم . فأحبّوا ورثة غيركم . وهذا معنى قول ابن عبّاس وسعيد بن جبير .
وثانيها : إنّ الأمر في الآية لوليّ مال اليتيم . يأمره بأداء الأمانة فيه والقيام بحفظه كما لو خاف على مخلفيه إذا كانوا ضعافاً وأحبّ أن يفعل بهم - عن ابن عبّاس أيضاً - .
فيكون معناه : من كان في حجره يتيم . فليفعل به ما يحبّ أن يفعل بذرّيته من بعده .
وثالثها : أنّها وردت في حرمان ذوي القربى أن يوصي لهم بأن يقول الحاضر : لا توص لأقاربك . ووفرّ على ورثتك .
( 2 ) - معناه : خافوا من جفاء يلحقهم . أو ظلم يصيبهم . أو غضاضة أو ضعة .
( 3 ) - أي : فليتّق كلّ واحد - من هؤلاء - في يتامى غيره أن يجفوهم ويظلمهم .
وليعاملهم بما يحبّ أن يعامل به يتاماه بعد موته . وقيل : فليتّقوا اللَّه في الإضرار بالمؤمنين .
( 4 ) - أي : مصيباً عدلًا موافقاً للشرع والحقّ . وقيل : إنّه يريد : قولًا لا خلل فيه .
وقيل : معناه : فليخاطبوا اليتامى بخطاب حسن وقول جميل ( مجمع البيان ج 3 ص 20 و 21 ) .