هامش
أخي عاصم بن زياد . قال عليه السلام : و ما له ؟ قال : لبس العباء ( 1 ) . و تخلّا من الدنيا ( 2 ) .
قال عليه السلام : عليّ به . فلمّا جاء . قال عليه السلام : - يا عديّ نفسه - لقد استهام بك الخبيث ( 3 ) .
أما رحمت أهلك و ولدك ؟ ! أترى اللَّه أحلّ لك الطيّبات - و هو يكره أن تأخذها - ؟ !
أنت أهون على اللَّه من ذلك .
قال : - يا أميرالمؤمنين - هذا . أنت في خشونة ملبسك . و جشوبة مأكلك ؟ !
قال عليه السلام : - ويحك - إنّي لست كأنت . إنّ اللَّه تعالى فرض على أئمّة الحقّ أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس . كيلا يتبيّغ بالفقير فقره ( شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج 11 ص 32 ) .
عن أحمد بن محمّد و غيرهما بأسانيد مختلفة - في احتجاج أميرالمؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد - حين لبس العباء و ترك الملاء . و شكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أميرالمؤمنين عليه السلام : إنّه غمّ أهله و أحزن ولده بذلك . فقال أميرالمؤمنين عليه السلام : عليّ بعاصم بن زياد .
فجيء به . فلمّا رآه . عبس في وجهه . فقال عليه السلام له : أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟
أترى اللَّه أحلّ لك الطيّبات . و هو يكره أخذك منها ؟ ! أنت أهون على اللَّه من ذلك . . .
فقال عاصم : - يا أميرالمؤمنين - ف على ما افتصرت في مطعمك على الجشوبة و في ملبسك على الخشونة ؟
فقال عليه السلام : - ويحك - إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا ( 4 ) في أنفسهم بضعفة الناس . كيلا ( 5 ) يتّبغ بالفقير فقره .
فالقى عاصم بن زياد العباء . و لبس الملاء ( 6 ) ( الكافي ج 1 ص 410 ) .
قال أميرالمؤمنين عليه السلام : إنّ اللَّه جعلني إماماً لخلقه . ففرض عليّ التقدير في نفسي و مطعمي و مشربي و ملبسي ك ضعفاء الناس . كي يقتدي الفقير بفقري .
و لا يطغي الغنيّ غناه ( الكافي ج 1 ص 410 ) .
( 1 ) العباءة . العباء - بالمدّ - و العباية - بالياء - : ضرب من الأكيسة .
و المراد منه : الثوب الخشن ( راجع مجمع البحرين ج 2 ص 104 ) .
( 2 ) في نهج البلاغة : عن الدنيا .
( 3 ) يعني : الشيطان . أي : جعلك هائماً ضالّاً .
( 4 ) أي يقيسوا و يوزنوا . ( 5 ) التبيّغ : الهيجان و الغلبة .
( 6 ) وجاء في شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج 11 ص 36 هكذا : . . . فما قام عليّ عليه السلام حتّى نزع عاصم العباء . و لبس ملاءة
الملاء - بالضمّ و المدّ - : جمع ملائة . كلّ ثوب ليّن رقيق ( مجمع البحرين ج 2 ص 223 ) .