فلم يأكل منها - يومئذٍ - زمن إلّاصحّ . ولا مريض إلّاأبرىء ولا فقير إلّا استغني ولم يزل غنيّاً حتّى مات . وندم الحواريّون ومن لم يأكل منها .
وكانت - إذا نزلت - اجتمع الأغنياء والفقراء والصغار والكبار يتزاحمون عليها .
فلمّا رأى ذلك عيسى عليه السلام جعلها نوبة بينهم .
فلبثت أربعين صباحاً تنزل ضحى . فلا تزال منصوبة يؤكل منها حتّى فاء الفيء طارت صعداً وهم ينظرون في ظلها حتى توارت عنهم .
وكانت تنزل غبّاً يوماً . ويوماً لا .
فأوحى اللَّه تعالى إلى عيسى عليه السلام : اجعل مائدتي للفقراء دون الأغنياء .
ف عظم ذلك على الأغنياء حتّى شكّوا وشككوا الناس فيها .
فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى عيسى عليه السلام : إنّي شرطت على المكذّبين شرطاً :
أن من كفر - بعد نزولها - أعذّبه عذاباً لا أعذّبه أحداً من العالمين .
فقال عيسى عليه السلام : إن تعذّبهم فإنّهم عبادك .
وإن تغفر لهم فإنّك أنت العزيز الحكيم .
فمسخ منهم ثلاثمأة وثلاثة وثلاثون رجلًا باتوا من ليلهم على فرشهم مع نسائهم في ديارهم فأصبحوا خنازير يسعون في الطرقات والكناسات ويأكلون العذرة في الحشوش « 1 » .
فلمّا رأى الناس ذلك فزعوا إلى عيسى وبكوا وبكى على الممسوخين أهلوهم . فعاشوا ثلاثة أيّام ثمّ هلكوا ( مجمع البيان ج 3 ص 410 ) .
هامش
( 1 ) - جمع - الحش - : الكنيف .