568 - قال أبو الحسن المدائني : خرج الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام وعبد اللَّه بن جعفر عليه السلام حجّاجاً . ففاتهم أثقالهم . فجاعوا وعطشوا . فمرّوا بعجوز في خباء لها . فقالوا : هل من شراب ؟
فقالت : نعم . فأناخوا بها « 1 » . وليس لها إلّاشويهة في كسر الخيمة .
فقالت : احلبوها وامتذقوا لبنها .
ففعلوا ذلك . وقالوا لها : هل من طعام ؟
قالت : لا . إلّاهذه الشاة . فليذبحنّها أحدكم . حتّى أهيّىء لكم شيئاً تأكلون .
فقام إليها أحدهم فذبحها . وكشطها .
ثمّ هيّأت لهم طعاماً فأكلوا . ثمّ أقاموا حتّى أبردوا « 2 » .
فلمّا ارتحلوا قالوا لها : نحن نفر من قريش . نريد هذا الوجه .
فإذا رجعنا سالمين . فألمّي بنا « 3 » . فإنّا صانعون إليك خيراً . ثمّ ارتحلوا .
وأقبل زوجها . وأخبرته عن القوم والشاة . فغضب الرجل .
وقال : - ويحك - تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم . ثمّ تقولين نفر من قريش .
ثمّ من بعد مدّة ألجأتهما الحاجة إلى دخول المدينة . فدخلاها .
وجعلا ينقلان البعر إليها . ويبيعانه ويعيشان منه .
ف مرّت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن عليه السلام على باب داره جالس . فعرف العجوز - وهي له منكرة - . فبعث عليه السلام غلامه ف ردّها .
فقال عليه السلام لها : - يا أمة اللَّه - تعرفيني ؟
قالت : لا .
هامش
( 1 ) - في نسخة : فأناخوا إليها .
( 2 ) - أبرد القوم : دخلوا في آخر النهار .
( 3 ) - أي : أنزلي بنا .