بنت سهل كانت عند ثابت . وأخرج البزار من حديث ابن عمر نحوه . قال ابن عبد
البر : اختلف في امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبي ، وذكر
المدنيون أنها حبيبة بنت سهيل ، قال الحافظ : الذي يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين
لشهرة الخبرين وصحة الطريقين ، واختلاف السياقين بخلاف ما وقع من الاختلاف
في تسمية جميلة ونسبتها ، فإن سياق قصتها متقارب ، فأمكن رد الاختلاف فيه إلى
الوفاق انتهى . ووهم ابن الجوزي فقال : إنها سهلة بنت حبيب وإنما هي حبيبة بنت
سهل ولكنه انقلب عليه ذلك . قوله : إني ما أعتب عليه بضم الفوقية ويجوز كسرها
والعتب هو الخطاب بالادلال . قوله : في خلق بضم الخاء المعجمة واللام ويجوز إسكانها
أي لا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه . قوله : ولكني أكره الكفر
في الاسلام أي كفران العشير والتقصير فيما يجب له بسبب شدة البغض له ، ويمكن
أن يكون مرادها أن شدة كراهتها له قد تحملها على إظهار الكفر لينفسخ نكاحها
منه . ووقع في الرواية الثانية : لا أطيقه بغضا وظاهر هذا مع قولها ما أعتب عليه في
خلق ولا دين أنه لم يصنع بها شيئا يقتضي الشكوى منه ، ويعارضه
ما وقع في حديث الربيع المذكور أنه ضربها فكسر يده ، وأجيب بأنها لم
تشكه لذلك بل لسبب آخر وهو البغض أو قبح الخلقة كما وقع عند ابن ماجة من
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وعند عبد الرزاق من حديث ابن عباس :
قوله : حديقته الحديقة البستان . قوله : اقبل الحديقة قال في الفتح : هو أمر إرشاد
وإصلاح لا إيجاب . ولم يذكر ما يدل على صرف الامر عن حقيقته ، وفي ذلك دليل
على أنه يجوز للرجل أخذ العوض من المرأة إذا كرهت البقاء معه . وقال أبو قلابة
ومحمد بن سيرين : أنه لا يجوز له أخذ الفدية منها إلا أن يرى على بطنها رجلا
روى ذلك عنهما ابن أبي شيبة واستدلا بقوله تعالى : * ( ولا يحل لكم أن
تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) * ( البقرة : 229 ) مع قوله تعالى ( الا
أن يأتين بفاحشة مبينة ) * ( النساء : 19 ) وتعقب بأن آية البقرة فسرت المراد بالفاحشة ، وأحاديث
الباب الصحيحة من أعظم الأدلة على ذلك ولعلها لم تبلغهما ، وحمل الحافظ
كلامهما على ما إذا كانت الكراهة من قبل الرجل فقط ، ولا يخالف ذلك أحاديث الباب لأن الكراهة فيها من قبل المرأة ، وظاهر أحاديث الباب أن مجرد وجود الشقاق
نيل الأوطار — صفحة 37
مساهمون: الشوكاني
ص٣٧