باب قتال الخوارج وأهل البغي
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان
سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون
من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن
قتلهم يوم القيامة متفق عليه . وعن زيد بن وهب : أنه كان في الجيش
الذين كانوا مع أمير المؤمنين علي الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي : أيها الناس
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يخرج قوم من أمتي يقرؤون
القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشئ ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشئ ، ولا
صيامكم إلى صيامهم بشئ ، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز
صلاتهم تراقيهم ، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش
الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم لنكلوا
عن العمل ، وآية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع على عضده مثل حلمة
الثدي عليه شعيرات بيض ، قال : فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء
يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم ، فإنهم
قد سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا في سرح الناس ، فسيروا على اسم الله . قال سلمة بن
كهيل : فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا حتى قال : مررنا على قنطرة فلما التقينا وعلى
الخوارج يومئذ عبد بن وهب الراسبي فقال لهم : ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من
جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء ، فرجعوا فوحشوا برماحهم
وسلوا السيوف وشجرهم الناس برماحهم ، قال : وقتل بعضهم على بعض وما أصيب
من الناس يومئذ إلا رجلان ، فقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : التمسوا فيهم
المخدج فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي رضي الله عنه بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل
بعضهم على بعض قال : أخروهم فوجده مما يلي الأرض فكبر ثم قال : صدق الله وبلغ
رسوله ، قال : فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو
أسمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال إي والله الذي
نيل الأوطار — صفحة 338
مساهمون: الشوكاني
ص٣٣٨