والكبير ، قال في مجمع الزوائد : وأسانيد أحمد وغيره ثقات ، يشهد لصحته عمومات
الكتاب والسنة وإطلاقاتهما ، لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر ،
ولا معارضة بين الحديثين ، لأن حديث بسر أخص مطلقا من حديث عبادة فيبنى
العام على الخاص ، وبيانه أن السفر المذكور في حديث عبادة أعم مطلقا من الغزو
المذكور في حديث بسر ، لأن المسافر قد يكون غازيا وقد لا يكون ، وأيضا حديث
بسر في حد السرقة وحديث عبادة في عموم الحد . وقوله : فجلده فيه إجمال لعدم
ذكر عدد الجلد ، والظاهر أن أمر ذلك إلى الامام كسائر التعزيرات .
كتاب حد شارب الخمر
عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتي برجل قد شرب الخمر
فجلد بجريدتين نحو أربعين ، قال : وفعله أبو بكر ، فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد
الرحمن : أخف الحدود ثمانين فأمر به عمر رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي
وصححه . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جلد في الخمر بالجريد
والنعال ، وجلد أبو بكر أربعين متفق عليه . وعن عقبة بن الحرث قال : جئ بالنعمان
أو ابن النعمان شاربا فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان في البيت أن
يضربوه فكنت فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجريد . وعن السائب بن يزيد
قال : كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي إمرة أبي
بكر وصدرا من إمرة عمر ، فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان
صدرا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين
رواهما أحمد والبخاري . وعن أبي هريرة قال : أتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
برجل قد شرب فقال : اضربوه ، فقال أبو هريرة : فمنا الضارب بيده والضارب بنعله
والضارب بثوبه ، فلما انصر ف قال بعض القوم : أخزاك الله ، قال : لا تقولوا هكذا
لا تعينوا عليه الشيطان رواه أحمد والبخاري وأبو داود . وعن حضين بن المنذر
قال : شهدت عثمان بن عفان أتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال أزيدكم ، فشهد
عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر ، وشهد آخر أنه رآه يتقيؤها ، فقال
نيل الأوطار — صفحة 314
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٤