وهو ضعيف . وحديث بريدة الآخر أخرج نحوه النسائي وفي إسناده بشير بن مهاجر
الكوفي الغنوي . وقد أخرج له مسلم ووثقه يحيى بن معين . وقال الإمام أحمد : منكر
الحديث يجئ بالعجائب مرجئ متهم . وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولكنه
يشهد لهذا الحديث حديثه الأول الذي ذكره المصنف ، وحديث أبي بكر الذي
قبله ، وكذلك الرواية الأخرى من حديث ابن عباس التي عزاها المصنف إلى أبي داود
لأن قوله فيها : شهدت على نفسك أربع مرات اذهبوا به فارجموه يشعر بأن ذلك
هو العلة في ثبوت الرجم ، وقد سكت أبو داود والمنذري عن هذه الرواية ورجالها
رجال الصحيح . قوله : أبك جنون وقع في رواية من حديث بريدة : فسأل أبه
جنون فأخبر بأنه ليس بمجنون . وفي لفظ : فأرسل إلى قومه فقالوا ما نعلم أنه
في العقل من صالحينا . وفي حديث أبي سعيد : ما نعلم به بأسا . ويجمع بين هذه الروايات
بأنه سأله أولا ثم سأل عنه احتياطا ، وفيه دليل على أنه يجب على الامام الاستفصال
والبحث عن حقيقة الحال ، ولا يعارض هذا عدم استفصاله صلى الله عليه وآله وسلم
في قصة العسيف المتقدمة ، لأن عدم ذكر الاستفصال فيها لا يدل على العدم لاحتمال
أن يقتصر الراوي على نقل بعض الواقع . قوله : فهل أحصنت بفتح الهمزة أي
تزوجت ، وقد روي في هذه القصة زيادات في الاستفصال . منها في حديث ابن عباس
عند البخاري والنسائي وأبي داود بلفظ : لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت
والمعنى أنك تجوزت بإطلاق لفظ الزنا على مقدماته . وفي رواية لهم من حديث
ابن عباس أيضا : أفنكتها ؟ قال : نعم وسيأتي ذلك في باب استفسار المقر . وفي
رواية لمسلم وأبي داود من حديث بريدة : أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : أشربت
خمرا ؟ قال : لا . وفيه : فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريحا . قوله : اذهبوا به
فارجموه فيه دليل على أنه لا يجب أن يكون الامام أول من يرجم ، وسيأتي الكلام
على ذلك في باب أن السنة بداءة الشاهد بالرجم وبداءة الامام به . وفيه أيضا دليل
على أنه لا يجب الحفر للمرجوم لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرهم بذلك
، وسيأتي بيان ذلك في باب ما جاء في الحفر للمرجوم . قوله : فلما أذلقته الحجارة
بالذال المعجمة والقاف أي بلغت منه الجهد . قوله : أعضل بالعين المهملة والضاد
المعجمة أي ضخم عضلة الساق . قوله : إنه قد زنى الاخر هو مقصور بوزن
نيل الأوطار — صفحة 261
مساهمون: الشوكاني
ص٢٦١