الجلد لمن استحق الرجم غير واجب لا غير جائز ، ولكن أين الدليل على التأخر ؟
قال ابن المنذر : عارض بعضهم الشافعي فقال : الجلد ثابت على البكر بكتاب الله
، والرجم ثابت بسنة رسول الله كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وقد ثبت الجمع
بينهما في حديث عبادة وعمل به أمير المؤمنين علي ووافقه أبي ، وليس في قصة ماعز
ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره
لوضوحه وكونه الأفضل انتهى . وقد استدل الجمهور أيضا بعدم ذكر الجلد في رجم
الغامدية وغيرها قالوا : وعدم ذكره يدل على عدم وقوعه ، وعدم وقوعه يدل على
عدم وجوبه ، ويجاب بمنع كون عدم الذكر يدل على عدم الوقوع ، لم لا يقال : إن عدم
الذكر لقيام أدلة الكتاب والسنة القاضية بالجلد وأيضا عدم الذكر لا
يعارض صرائح الأدلة القاضية بالاثبات ، وعدم العلم ليس علما بالعدم ، ومن علم
حجة على من لم يعلم .
باب رجم المحصن من أهل الكتاب
وأن الاسلام ليس بشرط في الاحصان
عن ابن عمر : أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل وامرأة
منهم قد زنيا فقال : ما تجدون في كتابكم ؟ فقالوا : تسخم وجوههما ويخزيان ، قال : كذبتم
إن فيها الرجم ، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، فجاؤوا بالتوراة وجاؤوا
بقارئ لهم فقرأ حتى إذا انتهى إلى موضع منها وضع يده عليه فقيل له : ارفع
يدك فرفع يده فإذا هي تلوح فقال أو قالوا : يا محمد إن فيها الرجم ولكنا كنا نتكاتمه
بيننا ، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجما ، قال : فلقد رأيته يجنأ عليها
يقيها الحجارة بنفسه وفي رواية أحمد : بقارئ لهم أعور يقال له ابن صوريا .
وعن جابر بن عبد الله قال : رجم النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من أسلم ورجلا
من اليهود وامرأة رواه أحمد ومسلم . وعن البراء بن عازب قال : مر على النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال : أهكذا تجدون حد
نيل الأوطار — صفحة 256
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٦