حديث جابر بن عبد الله سكت عنه أبو داود والمنذري . وقد قدمنا في
أول الكتاب أو ما سكتا عنه فهو صالح للاحتجاج به . وقد أخرجه أبو داود عنه من
طريقين ورجال إسناده رجال الصحيح ، وأخرجه أيضا النسائي . وحديث جابر
بن سمرة أخرجه أيضا البيهقي ، وأورده الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه .
وقد أخرجه أيضا البزار قال في مجمع الزوائد : في إسناده صفوان بن المغلس لم أعرفه
وبقية إسناده ثقات . وحديثه أصله في الصحيح وسيأتي . قوله : كتاب الحدود
الحد لغة المنع ومنه سمي البواب حدادا ، وسميت عقوبات المعاصي حدودا لأنها
تمنع العاصي من العود إلى تلك المعصية التي حد لأجلها في الغالب . وأصل الحد
الشئ الحاجز بين الشيئين ، ويقال على ما ميز الشئ عن غيره ، ومنه حدود الدار والأرض ،
ويطلق الحد أيضا على نفس المعصية ومنه : * ( تلك حدود الله فلا تقربوها ) * ( البقرة : 187 ) . وفي الشرع
عقوبة مقدرة لأجل حق الله فيخرج التعزير لعدم تقديره ، والقصاص لأنه حق
لآدمي . قوله : أنشدك الله بفتح الهمزة وسكون النون وضم المعجمة أي
أذكرك الله . قوله : إلا قضيت لي بكتاب الله أي لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله
، فالفعل مؤول بالمصدر للضرورة أو بتقدير حرف المصدر فيكون الاستثناء مفرغا .
والمراد بكتاب الله ما حكم به الله على عباده ، سواء كان من القرآن أو على لسان الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل : المراد به القرآن فقط . قوله : وهو أفقه منه لعل
الراوي عرف ذلك قبل الواقعة أو استدل بما وقع منه في هذه القضية على أنه أفقه
من صاحبه . قوله قال إن ابني هذا الخ ، القائل هو الآخر الذي وصفه الراوي
بأنه أفقه كما يشعر بذلك السياق . وقال الكرماني : إن القائل هو الأول ، ويدل
على ذلك ما وقع في كتاب الصلح من صحيح البخاري بلفظ : فقال الاعرابي إن ابني
بعد قوله في الحديث : جاء أعرابي قال الحافظ : والمحفوظ ما في سائر الطرق . قوله
: عسيفا على هذا بفتح العين المهملة وكسر السين المهملة أيضا وتحتية وفاء كالأجير
وزنا ومعنى ، وقد وقع تفسير ذلك في صحيح البخاري مدرجا كما أشار إليه المصنف ،
ووقع في رواية للنسائي بلفظ : كان ابني أجيرا لامرأته ويطلق العسيف على
السائل والعبد والخادم . والعسف في أصل اللغة الجور وسمي الأجير بذلك لان
المستأجر يعسفه على العمل أي يجور عليه . ومعنى قوله على هذا : عند هذا . قوله : وإني
نيل الأوطار — صفحة 250
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٠