ما يشترط فيه الأربعة وما لا يكتفي فيه بالرجل والمرأتين . واستدل للثاني بما رواه
مالك عن الزهري قال : مضت السنة أنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في
النكاح والطلاق وقال : وقيس على الثلاثة باقي المذكورات بجامع أنها ليست بمال
ولا يقصد منها مال ، والقصد من الوكالة والوصاية الراجعتين إلى المال الولاية والخلافة
لا المال انتهى . وقد أخرج قول الزهري المذكور ابن أبي شيبة بإسناد فيه الحجاج
بن أرطأة وهو ضعيف ، مع كون الحديث مرسلا لا تقوم بمثله الحجة ، فلا يصلح لتخصيص
عموم القرآن باعتبار ما دخل تحت نصه فضلا عما لم يدخل تحته بل ألحق به بطريق
القياس . وأما الحديثان المذكوران في الباب فليس فيهما إلا مجرد التنصيص على
شهادة الشاهدين في القصاص ، وذلك لا يدل على عدم قبول شهادة رجل وامرأتين ،
وغاية الامر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب ما هو الأصل الذي لا يجزي عنه
غيره إلا مع عدمه ، كما يدل عليه قوله تعالى : * ( فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان )
* ( آل عمران : 97 ) والأصل مع إمكانه متعين لا يجوز العدول إلى بدله مع وجوده ، فذلك هو النكتة
في التنصيص في حديثي الباب على شهادة الشاهدين . قوله : إن ابن محيصة بضم الميم
وفتح الحاء المهملة وكسر التحتانية وتشديدها وفتح الصاد المهملة . قوله : برمته
بضم الراء وتشديد الميم وهي الحبل الذي يقاد به . قوله : فقسم ديته عليهم هو
مخالف لما في المتفق عليه الآتي وسيأتي الكلام على ذلك .
باب ما جاء في القسامة
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأنصار : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقر
القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية رواه أحمد ومسلم والنسائي . وعن سهل
بن أبي حثمة قال : انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهو يومئذ
صلح فتفرقا ، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهي تشحط في دمه قتيلا فدفنه ،
ثم قدم المدينة ، فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال : كبر كبر وهو أحدث
نيل الأوطار — صفحة 183
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٣