العفو مفضول لأنه كان سببا في نقصان ما يستحق من عوض المظلمة ، واللازم
باطل فالملزوم مثله .
باب ثبوت القصاص بالاقرار
عن وائل بن حجر قال : إني لقاعد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ
جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال : يا رسول الله هذا قتل أخي ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : أقتلته ؟ فقال : إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة ، قال : نعم قتلته ، قال :
كيف قتلته ؟ قال : كنت أنا وهو نحتطب من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته ، فقال له النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : هل لك من شئ تؤديه عن نفسك ؟ قال : مالي مال إلا كسائي
وفأسي ، قال : فترى قومك يشترونك ، قال : أنا أهون على قومي من ذاك ، فرمى إليه
بنسعته وقال : دونك صاحبك ، قال : فانطلق به الرجل فلما ولى قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : إن قتله فهو مثله ، فرجع فقال : يا رسول الله بلغني أنك قلت إن
قتله فهو مثله وأخذته بأمرك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما تريد
أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك ؟ فقال : يا نبي الله لعله قال بلى ، قال : فإن ذلك كذلك ،
فرمى بنسعته وخلى سبيله رواه مسلم والنسائي . وفي رواية : جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بحبشي فقال : إن هذا قتل أخي ، قال : كيف قتلته ؟ قال : ضربت
رأسه بالفأس ولم أرد قتله ، قال : هل لك مال تؤدي ديته ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت إن
أرسلتك تسأل الناس تجمع ديته ؟ قال : لا ، قال : فمواليك يعطونك ديته ؟ قال : لا ، قال للرجل :
خذه ، فخرج به ليقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما إنه إن قتله كان
مثله ، فبلغ به الرجل حيث سمع قوله فقال : هو ذا فمر فيه ما شئت ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : أرسله يبوء بإثم صاحبه وإثمه فيكون من أصحاب
النار رواه أبو داود .
هذه الرواية الآخرة سكت عنها أبو داود والمنذري وعزاها إلى مسلم والنسائي ،
ولعله باعتبار اتفاقها في المعني هي والرواية الأولى . وفي رواية أخرى من حديث
وائل بن حجر أخرجها أبو داود والنسائي ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه
نيل الأوطار — صفحة 179
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٩