آخر : لا أحدث به ، وقد وهم الحكم بن موسى في قوله سليمان بن داود ، وقد حدثني محمد
بن الوليد الدمشقي أنه قرأ في أصل يحيى بن حمزة سليمان بن أرقم ، وهكذا قال أبو
زرعة الدمشقي أنه الصواب ، وتبعه صالح بن محمد جزرة وأبو الحسن الهروي وغيرهما .
وقال صالح جزرة : حدثنا دحيم قال : قرأت في كتاب يحيى بن حمزة حديث عمرو
بن حزم فإذا هو عن سليمان بن أرقم ، قال صالح : كتب عني هذه الحكاية مسلم
بن الحجاج . قال الحافظ أيضا : ويؤيد هذه الحكاية ما رواه النسائي عن الهيثم بن
مروان عن محمد بن بكار عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن أرقم عن الزهري وقال :
هذا أشبه بالصواب . وقال ابن حزم في المحلى : صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم
بها حجة وسليمان بن داود متفق على تركه . وقال عبد الحق : سليمان بن داود الذي
يروي هذه النسخة عن الزهري ضعيف ويقال إنه سليمان بن أرقم وتعقبه ابن
عدي فقال : هذا خطأ إنما هو سليمان بن داود وقد جوده الحكم بن موسى . وقال
أبو زرعة : عرضت على أحمد فقال : سليمان بن داود اليمامي ضعيف ، وسليمان بن داود
الخولاني ثقة وكلاهما يروي عن الزهري ، والذي روى حديث الصدقات هو الخولاني ،
فمن ضعفه فإنما ظن أن الراوي هو اليمامي ، وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة
وأبو حاتم وعثمان بن سعيد وجماعة من الحفاظ . وحكى الحاكم عن أبي حاتم أنه سأل عن
عمرو بن حزم فقال : سليمان بن داود عندنا ممن لا بأس به ، وقد صحح هذا الحديث
ابن حبان والحاكم والبيهقي ونقل عن أحمد أنه قال : أرجو أن يكون صحيحا ، وصححه
أيضا من حيث الشهرة لا من حيث الاسناد جماعة من الأئمة منهم الشافعي فإنه قال
في رسالته : لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وقال ابن عبد البر : هذا كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه
عند أهل العلم يستغني بشهرته عن الاسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس
له بالقبول والمعرفة . قال : ويدل على شهرته ما روى ابن وهب عن مالك عن الليث
بن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : وجد كتاب عند آل حزم
يذكرون أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقال العقيلي : هذا حديث
ثابت محفوظ إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري . وقال يعقوب
ابن أبي سفيان : لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابا أصح من كتاب عمرو بن
نيل الأوطار — صفحة 163
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٣