وسلم : من مثل بعبده أو حرقه بالنار فهو حر وهو مولى الله ورسوله ، فأعتقه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقتص من سيده . وفي إسناده المثنى بن
الصباح وهو ضعيف لا يحتج به . وله طريق أخرى فيها الحجاج بن أرطأة وهو
أيضا ضعيف . وله أيضا طريق ثالثة فيها سواد بن حمزة وليس بالقوي . وفي سنن
أبي داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : جاء رجل مستصرخ
إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال حادثة لي يا رسول فقال : ويحك يا مالك فقال :
شر أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره ، فقال رسول الله صل ء الله عليه وآله
وسلم : علي بالرجل فطلب فلم يقدر عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اذهب
فأنت حر ، فقال : يا رسول الله على من نصرتي ؟ قال : على كل مؤمن أو قال على كل
مسلم . وأخرج أحمد وابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن
أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد . وأخرج البيهقي عن أبي جعفر عن
بكير أنه قال : مضت السنة بأن لا يقتل الحر المسلم بالعبد وإن قتله عمدا . وكذلك
أخرج عن الحسن وعطاء والزهري من قولهم . ( وقد اختلف ) أهل العلم في
قتل الحر بالعبد . وحكى صاحب البحر الاجماع على أنه لا يقتل السيد بعبده إلا
عن النخعي ، وهكذا حكي الخلاف عن النخعي وبعض التابعين الترمذي . وأما قتل
الحر بعبد غيره فحكاه في البحر عن أبي حنيفة وأبي يوسف ، وحكاه صاحب
الكشاف عن سعيد بن المسيب ، والشعبي والنخعي وقتادة والثوري وأبي حنيفة
وأصحابه . وحكى الترمذي عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح وبعض أهل
العلم أنه لس بين الحر والعبد قصاص لا في النفس ولا فيما دون النفس . قال : وهو
قول أحمد وإسحاق . وحكاه صاحب الكشاف عن عمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء
وعكرمة ومالك والشافعي . وحكاه في البحر عن علي وعمر وزيد بن ثابت وابن
الزبير والعترة جميعا والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل . وروى الترمذي في المسألة
مذهبا ثالثا فقال : وقال بعضهم إذا قتل عبده لا يقتل به ، وإذا قتل عبد غيره قتل
به ، وهو قول سفيان الثوري انتهى . ( وقد احتج ) المثبتون للقصاص بين الحر والعبد
بحديث سمرة المذكورة وهو نص في قتل السيد بعبده ، ويدل بفحوى الخطاب على
أن غير السيد يقتل بالعبد بالأولى . وأجاب عنه النافون أولا بالمقال الذي تقدم
نيل الأوطار — صفحة 158
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٨