الآية المذكورة ما لفظه : * ( فاتباع بالمعروف ) * فليكن اتباع أو فالامر اتباع ، وهذه توصية
للمعفو عنه والعافي جميعا ، يعني فليتبع الولي القاتل بالمعروف بأن لا يعنف عليه
وأن لا يطالبه إلا مطالبة جميلة ، وليؤد إليه القاتل بدل دم المقتول أداء بإحسان بأن
لا يمطله ولا يبخسه ذلك الحكم المذكور من العفو والدية تخفيف من ربكم ورحمة ،
لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص البتة وحرم العفو وأخذ الدية ،
وعلى أهل الإنجيل العفو وحرم القصاص والدية ، وخيرت هذه الأمة بين الثلاث :
القصاص والدية والعفو توسعة عليهم وتيسيرا انتهى . والمراد بقوله في حديث أبي
شريح : فإن أراد رابعة فخذوا على يديه أي إذا أراد زيادة على القصاص أو الدية
أو العفو ، ومن ذلك قوله تعالى : * ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم )
* ( البقرة : 178 ) . باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر والتشديد في قتل
لا لذمي وما جاء في الحر بالعبد
عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي : هل عندكم شئ من الوحي ليس في القرآن ؟
فقال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في هذه
الصحيفة ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر
رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود والترمذي . وعن علي رضي الله عنه :
أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم
ويسعى بذمتهم أدناهم ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده رواه أحمد
والنسائي وأبو داود ، وهو حجة في أخذ الحر بالعبد . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى أن لا يقتل مسلم بكافر رواه أحمد
وابن ماجة والترمذي . وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يقتل
مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده رواه أحمد وأبو داود .
حديث علي الآخر أخرجه أيضا الحاكم وصححه ، وحديث عمرو بن شعيب
سكت عنه أبو داود والمنذري وصاحب التلخيص ورجاله رجال الصحيح إلى عمرو بن
نيل الأوطار — صفحة 150
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٠