لغير من في الآية ، فلا يخص منها غير من استثناه الله تعالى إلا بدليل كقضية
سالم وما كان مماثلا لها في تلك العلة التي هي الحاجة إلى رفع الحجاب ، من غير أن
يقيد ذلك بحاجة مخصوصة من الحاجات المقتضية لرفع الحجا ب ، ولا بشخص من
الاشخاص ، ولا بمقدار من عمر الرضيع معلوم . وقد ثبت في حديث سهلة أنها قالت للنبي
صلى الله عليه وآله وسلم : إن سالما ذو لحية فقال : أرضعيه . وينبغي أن يكون الرضاع
خمس رضعات لما تقدم في الباب الأول . قوله : الغلام الأيفع هو من راهق عشرين
سنة على ما في القاموس .
وعن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحرم من
الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام رواه الترمذي وصححه . وعن
ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : لا رضاع إلا ما كان في الحولين رواه الدارقطني وقال : لم يسنده عن ابن عيينة
غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ . وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال : رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام رواه أبو داود الطيالسي في مسنده .
وعن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعندي رجل
فقال : من هذا ؟ قلت : أخي من الرضاعة ، قال : يا عائشة انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة
من المجاعة رواه الجماعة إلا الترمذي .
حديث أم سلمة أخرجه أيضا الحاكم وصححه وأعل بالانقطاع ، لأنه من رواية
فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية عن أم سلمة ، ولم تسمع منها شيئا لصغر سنها إذ
ذاك . وحديث ابن عباس رواه أيضا سعيد بن منصور والبيهقي وابن عدي وقال :
يعرف بالهيثم وغيره وكان يغلط ، وصحح البيهقي وقفه ، ورجح ابن عدي الموقوف . وقال
ابن كثير في الارشاد : رواه مالك في الموطأ عن ثور بن يزيد عن ابن عباس موقوفا
وهو أصح ، وكذا رواه غير ثور عن ابن عباس . وحديث جابر قدمناه في باب علامات
البلوغ من كتاب التفليس عند الكلام على حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
بلفظ : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتم بعد احتلام الحديث ، أن
المنذري قال : وقد روى هذا الحديث يعني حديث علي من رواية جابر بن عبد الله
وأنس بن مالك وليس فيها شئ يثبت اه . وهو يشير برواية جابر بن عبد الله إلى حديثه
هذا . ولا يخفى أن حديث ابن عباس المذكور ههنا يشهد له ، وكذلك يشهد له حديث
نيل الأوطار — صفحة 121
مساهمون: الشوكاني
ص١٢١