بين قرابته وشيعته بين أطباق التراب . قد أوحش قربه في الوحدة والبُعد عن جدّه والمنزل الّذي لا يأتيه إلّامن امتحن اللَّه قلبه للإيمان وعرّفه حقّنا .
فقلت له : - جعلت فداك - قد كنت آتيه حتّى بليت بالسلطان . وفي حفظ أموالهم .
وأنا عندهم مشهور . فتركت للتقيّة إتيانه .
وأنا أعرف ما في إتيانه من الخير .
فقال عليه السلام : هل تدري ما فضل من أتاه وما له عندنا من جزيل الخير ؟
فقلت : لا .
فقال عليه السلام : أمّا الفضل . فيباهيه ملائكة السماء .
وأمّا ما له عندنا . فالتّرحم عليه كلّ صباح ومساء .
ولقد حدّثني أبي عليه السلام : أنّه لم يخل مكانه - منذ قُتل عليه السلام - من مصلٍّ يصلّي عليه من الملائكة أو من الجنّ أو من الإنس أو من الوحش .
وما من شيء إلّاو هو يغبط زائره . ويتمسّح به . ويرجو - في النظر إليه - الخير . لنظره إلى قبره .
ثمّ قال عليه السلام : بلغني أنّ قوماً يأتونه من نواحي الكوفة . وناساً من غيرهم . ونساءً يندبنه وذلك في النصف من شعبان .
فمن بين قارىء يقرء . وقاصّ يقصّ . ونادب يندب . وقائل يقول المراثي .
فقلت له : نعم - جعلت فداك - قد شهدت بعض ما تصف .
فقال عليه السلام : الحمد للَّهالّذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا .
وجعل عدوّنا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهدرونهم ويقبحون ما يصنعون ( كامل الزيارات ص 339 - 340 الباب 108 وبحار الأنوار ج 98 ص 73 ) .
خير الدنيا وخير الآخرة — صفحة 61
مساهمون: السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
ص٦١