در اين هنگام صافى به حضرت گفت : اينك كه شما اين باغ را به من بخشيديد من نيز آن را در راه خدا وقف مىنمايم و در اختيار ياران و دوستان شما قرار مىدهم « 1 » .
هامش
( 1 ) - كان الحسين عليه السلام سيّداً زاهداً ورعاً صالحاً ناصحاً حسن الخلق . فذهب عليه السلام ذات يوم مع أصحابه إلى بستان له . و كان في ذلك البستان غلام يقال له : صافي .
فلمّا قرب من البستان رأى الغلام يرفع الرغيف فيرمي بنصفه إلى الكلب و يأكل نصفه .
فتعجّب الحسين عليه السلام من فعل الغلام . فلمّا فرغ من الأكل قال : الحمد للَّهربّ العالمين .
اللّهمّ اغفر لي و لسيّدي و بارك له كما باركت على أبويه يا أرحم الراحمين .
فقام الحسين عليه السلام و نادى : - يا صافي - .
فقام الغلام فزعاً و قال : - يا سيِّدي و سيِّد المؤمنين إلى يوم القيامة - إنِّي ما رأيتك . فاعف عنِّي .
فقال الحسين عليه السلام : اجعلني في حلّ - يا صافي - . دخلت بستانك به غير إذنك .
فقال صافي : بفضلك و كرمك و سؤددك تقول هذا .
فقال الحسين عليه السلام : إنِّي رأيتك ترمي به نصف الرغيف إلى الكلب . و تأكل نصفه فما معنى ذلك ؟
فقال الغلام : - يا سيِّدي - إنَّ الكلب ينظر إليّ حين آكل . فإنّي أستحيي منه لنظره إليّ .
و هذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء و أنا عبدك و هذا كلبك نأكل من رزقك معاً .
فبكى الحسين عليه السلام ثمّ قال : إن كان كذلك . فأنت عتيق للَّهعزّ و جلّ . و وهب عليه السلام له ألف دينار .
فقال الغلام : إن أعتقتني فإنّي اريد القيام ببستانك .
فقال الحسين عليه السلام : إنّ الكريم إذا تكلّم بكلام ينبغي أن يصدّقه بالفعل . البستان أيضاً وهبته لك .
و إنِّي لمّا دخلت البستان . قلت : اجعلني في حلّ . فإنِّي قد دخلت بستانك به غير إذنك - كنت قد وهبت البستان بما فيه - غير أنّ هؤلاء أصحابي لأكلهم الثمار و الرطب فإجعلهم أضيافك . و أكرمهم لأجلي أكرمك اللَّه يوم القيامة و بارك لك في حسن خلقك و رأيك .
فقال الغلام : إن وهبت لي بستانك . فإنّي قد سبّلته لأصحابك ( مستدرك الوسائل ج 7 ص 192 باب : استحباب الصدقة و لو على غير المؤمن حتّى دوابّ البرّ و البحر وعلى الذمّي عند ضرورته ك شدّة العطش ) . أي : جعلتها وقفاً في سبيل اللَّه عزّ و جلّ .