74 - قال الشيخ المفيد رحمه الله : القضاء بين الناس درجة عالية . وشروطه صعبة شديدة .
ولا ينبغي لأحد أن يتعرّض له حتّى يثق من نفسه بالقيام به .
وليس يثق أحد بذلك من نفسه حتّى يكون : عاقلًا كاملًا عالماً بالكتاب وناسخه ومنسوخه وعامّه وخاصّه وندبه وإيجابه ومحكمه ومتشابهه . عارفاً بالسنّة وناسخها ومنسوخها .
عالماً باللّغة . مضطلعاً بمعاني كلام العرب . بصيراً بوجوه الإعراب .
ورعاً عن محارم اللَّه عزّ وجلّ . زاهداً في الدنيا . متوفّراً على الأعمال الصالحات .
مجتنّباً للذنوب والسيّئات . شديد الحذر من الهوى . حريصاً على التقوى ( المقنعة ص 720 ) .
75 - قال بعض الزهّاد لأحد القضاة : قد كنت احبّ لك الخلاص من التعرّض للحكم بين الناس - وإذ قد بليت بذلك - . فيجب أن تنفي عن نفسك ثمان خصال :
يجب أن لا تكره اللوائم « 1 » . ولا تحب المحامد « 2 » . ولا تخاف العزل .
ولا تأنف من المشاورة - وإن كنت عالماً - .
ولا تتوقّف عن القضاء - إذا كنت بالحقّ عارفاً - .
ولا تقض وأنت عطشان .
ولا تتّبع الهوى .
ولا تسمع شكوى أحد ليس معه خصمه ( معدن الجواهر للشيخ الكراجكي رحمه الله ص 160 وتنبيه الخواطر ج 2 ص 111 للشيخ ورّام بن أبي فراس رحمه الله ) .
هامش
( 1 ) - جمع اللائمة . أي : الملامة .
( 2 ) - جمع المحمدة . أي : ما يحمد المرء به أو عليه .