أنه أشار البخاري بالترجمة إلى حديث أبي طلحة وابن عمر وقال : إن الحديثين إن
ثبتا فإنما أمر بكسر الدنان وشق الزقاق عقوبة لأصحابها ، وإلا فالانتفاع بها بعد
تطهيرها ممكن ، كما دل عليه حديث سلمة المذكور في البخاري وغيره في غسل القدور
التي طبخت فيها الخمر وإذنه صلى الله عليه وآله وسلم بذلك بعد أمره بكسرها ، قال ابن
الجوزي : أراد التغليظ عليهم في طبخهم ما نهى عن أكله ، فلما رأى إذعانهم اقتصر على غسل
الأواني ، وفيه رد على من زعم أن دنان الخمر لا سبيل إلى تطهيرها لما يداخلها من الخمر ،
فإن الذي دخل القدور من الماء الذي طبخت به الخمر نظيره ، وقد أذن صلى الله
عليه وآله وسلم في غسلها فدل على إمكان تطهيرها .
كتاب الشفعة
عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم
يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه أحمد والبخاري . وفي
لفظ : إنما جعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشفعة الحديث . رواه أحمد والبخاري
وأبو داود وابن ماجة . وفي لفظ : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة رواه الترمذي وصححه . وعن
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا قسمت الدار وحدت فلا
شفعة فيها رواه أبو داود وابن ماجة بمعناه . وعن جابر : أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة ، أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى
يؤذن شريكه ، فإن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ، فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به رواه
مسلم والنسائي وأبو داود .
حديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات . قوله : قضى بالشفعة قال في الفتح :
الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها ، وهي مأخوذة لغة من الشفع
وهو الزوج ، وقيل : من الزيادة . وقيل : من الإعانة . وفي الشرع انتقال حصة شريك
إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى ، ولم يختلف العلماء في
مشروعيتها إلا ما نقل عن أبي بكر الأصم من إنكارها اه . قوله : في كل ما لم يقسم
نيل الأوطار — صفحة 80
مساهمون: الشوكاني
ص٨٠