صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : المسلمون شركاء
في ثلاثة : في الماء والكلأ والنار رواه أحمد وأبو داود ، ورواه ابن ماجة من حديث
ابن عباس وزاد فيه : وثمنه حرام .
حديث أبي هريرة قال الحافظ : إسناده صحيح ، وحديث بعض الصحابة رواه
أبو نعيم في الصحابة في ترجمة أبي خراش ولم يذكر الرجل ، وقد سئل أبو حاتم
عنه فقال : أبو خراش لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال
الحافظ : وهو كما قال ، فقد سماه أبو داود في روايته حبان بن زيد وهو الشرعبي تابعي معروف . قال الحافظ في بلوغ
المرام ورجاله ثقات . وحديث ابن
عباس فيه عبد الله بن خراش وهو متروك ، وقد صححه ابن السكن . ( وفي الباب ) عن ابن عمر عند الخطيب وزاد : والملح وفيه عبد الحكيم بن ميسرة .
ورواه الطبراني بسند حسن عن زيد بن جبير عن ابن عمرو له عنده طريق أخرى .
وعن بهيسة عن أبيها عند أبي داود ، وقد تقدم لفظه في شرح حديث ابن مسعود
من كتاب الوديعة والعارية ، وسيأتي في باب اقطاع المعادن . وعن عائشة عند
ابن ماجة أنها قالت : يا رسول الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال : الملح والماء والنار
الحديث . وإسناده ضعيف كما قال الحافظ . وعن أنس عند الطبراني في الصغير بلفظ :
خصلتان لا يحل منعهما الماء والنار قال أبو حاتم في العلل : هذا حديث منكر . وعن
عبد الله بن سرجس عند العقيلي في الضعفاء نحو حديث بهيسة . قوله : الماء فيه
دليل على أن الناس شركة في جميع أنواع الماء من غير فرق بين المحرز وغيره ، وقد
تقدم في الباب الأول أن الماء المحرز في الجرار ونحوها ملك إجماعا ، ومن لازم الملك
الاختصاص وعدم الاشتراك بين غير منحصرين كما يقضي به الحديث ، فإن صح هذا
الاجماع كان مخصصا لأحاديث الباب . وأما ماء الأنهار فقد تقدم أنه حق بالاجماع .
واختلف في ماء الآبار والعيون والكظائم ، فعند الشافعية والحنفية وأبي العباس
وأبي طالب : أنه حق لا ملك واستدلوا بأحاديث الباب . وقال الامام يحيى والمؤيد بالله
في أحد قوليه وبعض أصحاب الشافعي : إنه ملك وقاسوه على الماء المحرز في الجرار ونحوها ،
ورد بأنه بالسيول أشبه منه بماء الجرة ونحوها قال في البحر فصل : ومن احتفر بئرا
أو نهرا فهو أحق بمائه إجماعا وإن بعدت منه أرضه وتوسط غيرها اه . واختلف في
ماء البرك فقيل : حق ، وقيل : ملك . قوله : والنار قيل : المراد بها الشجر الذي يحطبه الناس ،
نيل الأوطار — صفحة 49
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩