بالعرق الأرض ، وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري وابن فارس وغيرهم ،
وبالغ الخطابي فغلط رواية الإضافة . وقال ربيعة : العرق الظالم يكون ظاهرا أو يكون
باطنا ، فالباطن يكون ما احتفره الرجل من الآبار ، واستخرجه من المعادن ، والظاهر ما بناه
أو غرسه . وقال غيره : العرق الظالم من غرس أو زرع أو بنى أو حفر في أرض غيره
بغير حق ولا شبهة . قوله : من عمر أرضا بفتح العين وبتخفيف الميم ، ووقع في
البخاري من أعمر بزيادة الهمزة في أوله وخطئ راويها . وقال ابن بطال : يمكن أن
يكون اعتمر فسقطت التاء من النسخة ، وقال غيره وقد سمع فيه الرباعي يقال : أعمر الله
بك منزلك . ووقع في رواية أبي ذر من أعمر بضم الهمزة أي أعمره غيره . قال الحافظ :
وكأن المراد بالغير الامام . قوله : يتعادون يتخاطون المعاداة الاسراع بالسير ،
والمراد بقوله يتخاطون يعملون على الأرض علامات بالخطوط ، وهي تسمى الخطط
واحدتها خطة بكسر الخاء ، وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء في الطاء ، والتقييد
بالمسلم في حديث أسمر يشعر بأن المراد بقوله في حديث عائشة : ليست لأحد أي من
المسلمين ، فلا حكم لتقدم الكافر ، أما إذا كان حربيا فظاهر ، وأما الذمي ففيه خلاف معروف .
باب النهي عن منع فضل الماء
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تمنعوا
فضل الماء لتمنعوا به الكلاء متفق عليه . ولمسلم : لا يباع فضل الماء ليباع به
الكلأ . وللبخاري : لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ . وعن
عائشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمنع نقع البئر رواه أحمد وابن ماجة . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قال : من منع فضل مائه أو فضل كلأه منعه الله عز وجل فضله
يوم القيامة رواه أحمد . وعن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قضى بين أهل المدينة في النخل أن لا يمنع نقع بئر ، وقضى بين أهل البادية
أن لا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلأ رواه عبد الله بن أحمد في المسند .
حديث عمرو بن شعيب في إسناده محمد بن راشد الخزاعي وهو ثقة ، وقد ضعفه
بعضهم ، لكن حديث أبي هريرة يشهد لصحة الأحاديث المذكورة بعده ، ومما
نيل الأوطار — صفحة 46
مساهمون: الشوكاني
ص٤٦