بن أمية ، وقد تقدم في كتاب الوكالة . قوله : أغصبا معمول لفعل مقدر هو مدخول
الهمزة ، أي : أتأخذها غصبا لا تردها علي ؟ فأجاب صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : بل
عارية مضمونة فمن استدل بهذا الحديث على أن العارية مضمونة جعل لفظ مضمونة
صفة كاشفة لحقيقة العارية أي أن شأن العارية الضمان . ومن قال : إن العارية غير
مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة مخصصة ، أي أستعيرها منك عارية متصفة بأنها
مضمونة لا عارية مطلقة عن الضمان . قوله : فعرض عليه أن يضمنها فيه دليل على
أن الضياع من أسباب الضمان لا على أن مطلق الضياع تفريط ، وأنه يوجب
الضمان على كل حال ، لاحتمال أن يكون تلف ذلك البعض وقع فيه تفريط .
قوله : فزع أي خوف من عدو ، وأبو طلحة المذكور هو زيد بن سهل زوج أم أنس .
قوله : يقال له المندوب قيل : سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق . وقيل :
لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح . قوله : وإن وجدناه لبحرا قال الخطابي : إن
هي النافية ، واللام بمعنى ألا ، أي ما وجدناه إلا بحرا . وقال ابن التين : هذا مذهب
الكوفيين ، وعند البصريين أن إن مخففة من الثقيلة واللام زائدة ، قال الأصمعي : يقال
للفرس بحر إذا كان واسع الجري أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر ، ويؤيده
ما وقع في رواية للبخاري بلفظ : فكان بعد ذلك لا يجارى .
وعن ابن مسعود قال : كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عارية الدلو والقدر رواه أبو داود .
الحديث سكت عنه أبو داود وحسنه المنذري . وروي عن ابن مسعود وابن
عباس أنهما فسرا قوله تعالى : * ( ويمنعون الماعون ) * ( سورة الماعون ، الآية : 7 ) أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس
بينهم من الفاس والدلو والحبل والقدر وما أشبه ذلك . وعن عائشة : الماعون الماء
والنار والملح ، وقيل : الماعون الزكاة ، قال الشاعر :
قوم على الاسلام لما يمنعوا * ماعونهم ويضيعوا التهليلا
قال في الكشاف : وقد يكون منع هذه الأشياء محظورا في الشريعة إذا استعيرت عن
اضطرار ، وقبيحا في المروءة في غير حال الضرورة . وأخرج أبو داود والنسائي عن
بهيسة بضم الموحدة وفتح الهاء وسكون الياء التحتية بعدها سين مهملة الفزارية عن
أبيها قالت : استأذن أبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل بينه وبين قميصه فجعل
نيل الأوطار — صفحة 42
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢