لامرأة أبي سفيان أن تأخذ لها ولولدها من مال زوجها ما يكفيها كما في الحديث
الصحيح . وقد اختلف في مسألة الحبس المذكورة ، فذهب الهادي إلى أنه لا يجوز
مطلقا لا من الجنس ولا من غيره . قال المؤيد بالله : إن قول الهادي مسبوق بالاجماع .
وقال الشافعي والمنصور بالله : يجوز من الجنس وغيره . وقال أبو حنيفة والمؤيد بالله :
يجوز من الجنس فقط . وقال الامام يحيى : يجوز من الجنس ثم من الجنس من غيره لتعذره
دينا . قال في البحر بعد حكاية الخلاف قلت : الأقرب اشتراط الحاكم حيث يمكن
للخبر يعني حديث الباب ، فإن تعذر جاز الحبس وغيره لئلا تضيع الحقوق ولظواهر الآي .
وعن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : على
اليد ما أخذت حتى تؤديه رواه الخمسة إلا النسائي ، زاد أبو داود والترمذي : قال
قتادة ثم نسي الحسن فقال : هو أمينك لا ضمان عليه يعني العارية .
الحديث صححه الحاكم ، وسماع الحسن من سمرة فيه خلاف مشهور قد تقدم ،
وفيه دليل على أنه يجب على الانسان رد ما أخذته يده من مال غيره بإعارة أو
إجارة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه ، وبه استدل من قال : بأن الوديع والمستعير
ضامنان ، وقد تقدم الخلاف في ذلك ، وهو صالح للاحتجاج به على التضمين ، لان
المأخوذ إذا كان على اليد الآخذة حتى ترده فالمراد أنه في ضمانها كما يشعر لفظ
على من غير فرق بين مأخوذ ومأخوذ . وقال المقبلي في المنار : يحتجون بهذا الحديث
في مواضع على التضمين ولا أراه صريحا ، لأن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى
ترد وإلا فليست بأمينة . ومستخبر عن سر ليلى تركته * بعمياء من ليلى بغير يقين
يقولون خبرنا فأنت أمينها * وما أنا إن خبرتهم بأمين
إنما كلامنا هل يضمنها لو تلفت بغير جناية وليس الفرق بين المضمون
وغير المضمون إلا هذا ؟ وأما الحفظ فمشترك وهو الذي تفيده على فعلي هذا لم ينس الحسن كما زعم
قتادة حين قال : هو أمينك لا ضمان عليه بعد رواية الحديث اه . ولا يخفى عليك
ما في هذا الكلام من قلة الجدوى وعدم الفائدة ، وبيان ذلك أن قوله : لأن اليد
الأمينة عليها ما أخذت حتى ترد وإلا فليست بأمينة ، يقتضي الملازمة بين عدم الرد وعدم
الأمانة فكيف تلف الوديعة والعارية بأي وجه من الوجوه قبل الرد مقتضيا لخروج الأمين
نيل الأوطار — صفحة 40
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠