العامة فكنوا به عمن لا خير فيه . ( والحديث ) يدل على أنه يشترط الولي في النكاح ،
ولو لم يكن شرطا لكان رغوب الرجل في زوجته ورغوبها فيه كافيا ، وبه يرد القياس
الذي احتج به أبو حنيفة على عدم الاشتراط فإنه احتج بالقياس على البيع ، لأن المرأة
تستقل به بغير إذن وليها فكذلك النكاح ، وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط
الولي المتقدمة على الصغيرة وخص بهذا القياس عمومها ، ولكنه قياس فاشل الاعتبار
لحديث معقل هذا ، وانفصل بعضهم عن هذا الايراد بالتزامهم اشتراط الولي ، ولكن لا يمنع
ذلك تزويجها نفسها ، ويتوقف النفوذ على إجازة الولي كما في البيع وهو مذهب
الأوزاعي ، وكذلك قال أبو ثور ولكنه يشترط إذن الولي لها في تزويج نفسها ،
وتعقب بأن إذن الولي لا يصح إلا لمن ينوب عنه ، والمرأة لا تنوب عنه في ذلك
لأن الحق لها ، ولو أذن لها في إنكاح نفسها صارت كمن أذن لها في البيع من نفسها ولا يصح ،
وفي حديث معقل هذا دليل على أن السلطان لا يزوج المرأة إلا بعد أن يأمر وليها
بالرجوع عن العضل فإن أجاب فذاك وإن أصر زوجها .
باب الشهادة في النكاح
عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : البغايا اللاتي
ينكحن أنفسهن بغير بينة رواه الترمذي وذكر أنه لم يرفعه غير عبد الأعلى ، وانه
قد وقفه مرة وان الوقف أصح وهذا لا يقدح لأن عبد الأعلى ثقة فيقبل رفعه
وزيادته ، وقد يرفع الراوي الحديث وقد يقفه . وعن عمران بن حصين : عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ذكره أحمد بن حنبل
في رواية ابنه عبد الله . وعن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له