بأنها كانت حصلت الأربع الآواق قبل أن تستعين ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس .
وقال القرطبي : يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجمها من جملة
التسع الآواق المذكورة ، ويؤيده ما وقع في رواية للبخاري ذكرها في أبواب
المساجد بلفظ : فقال أهلها إن شئت أعطيت ما يبقى وقد قدمنا بقية الكلام على هذا
الحديث في ذلك الباب من كتاب البيع فليرجع إليه ، وله فوائد أخر خارجة عن
المقصود . قال ابن بطال : أكثر الناس من تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو
مائة وجه . وقال النووي : صنف فيه ابن خزيمة وابن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا
فيهما من استنباط الفوائد .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : أيما عبد كوتب بمائة أوقية فأداها إلا عشر أوقيات فهو رقيق رواه
الخمسة إلا النسائي . وفي لفظ : المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم رواه
أبو داود . وعن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا كان لإحداكن مكاتب وكان
عنده ما يؤدي فلتحتجب منه رواه الخمسة إلا النسائي
وصححه الترمذي ، ويحمل الامر بالاحتجاب على الندب . وعن ابن عباس : عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية الحر وما بقي
دية العبد رواه الخمسة إلا ابن ماجة . وعن علي عليه السلام : عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم قال : يؤدي المكاتب بقدر ما أدى رواه أحمد .
حديث عمرو بن شعيب باللفظ الأول أخرجه أيضا الحاكم وصححه . وقال
الترمذي : غريب . قال الشافعي : لم أجد أحدا روى هذا عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إلا عمرا ، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته وعلى هذا فتيا المفتين . وأخرجه
باللفظ الثاني أيضا النسائي والحاكم وابن حبان ، وحسن الحافظ إسناده في بلوغ
المرام وهو من رواية إسماعيل بن عياش وفيه مقال . وقال النسائي : هو حديث منكر
وهو عندي خطأ اه . وفي إسناده أيضا عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب ولم
يسمع عنه كما قال ابن حزم . وحديث أم سلمة قال الشافعي : لم أر أحدا ممن رضيت
من أهل العلم يثبت واحدا من هذين الحديثين . قال البيهقي : أراد هذا وحديث
عمرو بن شعيب يعني الذي قبله اه . وهو من رواية الزهري عن نبهان مولى أم
نيل الأوطار — صفحة 217
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٧