فأقبضه فإنه ابني ، وقال ابن زمعة : أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي . فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم شبها بينا بعتبة
فقال : هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش ، واحتجبي منه يا سودة رواه
البخاري . وعن الشريد بن سويد الثقفي : أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة
مؤمنة ، فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقال عندي جارية سوداء ،
فقال : ائت بها ، فدعا بها فجاءت فقال لها : من ربك ؟ قالت : الله قال : من أنا ؟ قالت : أنت
رسول الله ، قال أعتقها فإنها مؤمنة رواه أحمد والنسائي .
حديث الشريد رواه النسائي من طريق موسى بن سعيد وهو صدوق لا بأس
به وبقية رجاله ثقات ، وقد أخرجه أيضا أبو داود وابن حبان . قوله : فقد استخلف
من هو خير مني استدل بهذا المصنف على جواز الوصية بالخلافة ، وقد ذهبت
الأشعرية والمعتزلة إلى أن طريقها العقد والاختيار في جميع الأزمان ، وذهبت
العترة إلى أن طريقها الدعوة ، وللكلام في هذا محل آخر . قوله : أنه حين
ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير مستخلف يعني أنه سيقتدي
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ترك الاستخلاف ويدع الاقتداء بأبي بكر ،
وإن كان الكل عنده جائزا ، ولكن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
الترك أولى من الاقتداء بأبي بكر في الفعل . قوله : وعن عائشة أن عبد بن زمعة
سيأتي الكلام على هذا الحديث في باب أن الولد للفراش إن شاء الله
لأن المصنف رحمه الله سيذكره هنالك وهو الموضع الذي يليق به ، وإنما ذكره ههنا للاستدلال به ، على جواز
الايصاء بالنيابة في دعوى النسب والمحاكمة . ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم لم ينكر على سعد بن أبي وقاص دعواه بوصاية أخيه في ذلك ، ولو كانت
النيابة بالوصية في مثله غير جائزة لأنكر عليه . قوله : وعن الشريد بن سويد الخ ،
استدل به المصنف على جواز النيابة في العتق بالوصية ، ووجهه أنه أخبر النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بتلك الوصية ولم يبين له أن مثل ذلك لا يجوز ، ولو كان
غير جائز لبينه ، لما تقرر من عدم جواز تأخر البيان عن وقت الحاجة . قوله : فقال لها من
ربك ؟ الخ ، قد اكتفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمعرفة الله والرسول في كون
تلك الرقبة مؤمنة ، وقد ثبت مثل ذلك في عدة أحاديث . منها حديث معاوية بن
الحكم السلمي عند مسلم وغيره . ومنها عن رجل من الأنصار عند أحمد . ومنها عن أبي
نيل الأوطار — صفحة 157
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٧