الوصية واجبة لجميعهم ، وخص منها الوارث بآية الفرائض وبأحاديث الباب ، وبقي
حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله ، قاله طاوس وغيره . قوله : وأنا تحت
جرانها بكسر الجيم ، قال في القاموس ، جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه
إلى منحره . قوله : وهي تقصع بجرتها الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء . قال في
القاموس : الجرة بالكسر هيئة الجر وما يفيض به البعير فيأكله ثانية وقد اجتر
وأجر ، واللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه ، والقصع البلع . قال في القاموس : قصع
كمنع ابتلع جرع الماء والناقة بجرتها ردتها إلى جوفها أو مضغتها ، أو هو بعد الدسع
وقبل المضغ ، أو هو أن تملأ بها فاها أو شدة المضغ اه . قوله : وإن لغامها بضم
اللام بعدها غين معجمة وبعد الألف ميم هو اللعاب . قال في القاموس : لغم الجمل
كمنع رمى بلعابه لزبده . قال : والملاغم ما حول الفم . قوله : إلا أن يشاء الورثة في
ذلك رد على المزني وداود والسبكي حيث قالوا : إنها لا تصح الوصية بما زاد على الثلث
ولو أجاز الورثة ، واحتجوا بالأحاديث الآتية في الباب الذي بعد هذا ، ولكن في
هذا الحديث ، وحديث عمرو بن شعيب المذكور بعده زيادة يتعين القول بها . قال
الحافظ : إن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة ، واحتجوا من جهة المعنى بأن
المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة ، فإذا أجازوه لم يمتنع ، واختلفوا بعد ذلك في وقت
الإجازة ، فالجمهور على أنهم إن أجازوا في حياة الموصي كان لهم الرجوع متى شاؤوا وإن
أجازوا بعد نفذ . وفصل المالكية في الحياة بين مرض الموت وغيره فألحقوا مرض
الموت بما بعده ، واستثنى بعضهم ما إذا كان المجيز في عائلة الموصي وخشي من امتناعه
انقطاع معروفه عنه لو عاش فإن لمثل هذا الرجوع . وقال الزهري وربيعة : ليس
لهم الرجوع مطلقا ، واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثا يوم الموت حتى
لو أوصى لأخيه الوارث ، حيث لا يكون للموصي ابن ثم ولد له ابن قبل موته
صحت الوصية للأخ المذكور ، ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارث .
نيل الأوطار — صفحة 153
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٣