إنما هو فيما يتعلق بالأواني المعدة للاكل والشرب ونحوهما ، قال : وليس في تحلية
المساجد بالقناديل الذهب شئ من ذلك ، ويجاب عنه بأن حديث أبي وائل لا يصلح
للاستدلال به على جواز تحلية الكعبة وتعليق القناديل من الذهب والفضة كما زعم ،
لأنه إن أراد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اطلع على ذلك وقرره فقد عرفت الحامل
له صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك ، وإن أراد وقوع الاجماع من الصحابة أو
ممن بعدهم عليه فممنوع ، وإن أراد غير ذلك فما هو . وأما القياس على ستر الكعبة
بالحرير والديباج فقد تعقب بأن تجويز ذلك قام الاجماع عليه ، وأما التحلية بالذهب
والفضة فلم ينقل عن فعل من يقتدي به كما قال في الفتح ، وفعل الوليد وترك عمر بن
عبد العزيز لا حجة فيهما ، نعم القول بالتحريم يحتاج إلى دليل ، ولا سيما مع ما
قدمنا من اختصاص تحريم استعمال آنية الذهب والفضة بالاكل والشرب ولكن
لا أقل من الكراهة ، فإن وضع الأموال التي
ينتفع بها أهل الحاجات في المواضع التي لا ينفع الوضع فيها آجلا ولا عاجلا مما لا يشك في كراهته . كتاب الوصايا
باب الحث على الوصية والنهي عن الحيف فيها
وفضيلة التنجيز حال الحياة
عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما حق امرئ
مسلم يبيت ليلتين وله شئ يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه رواه
الجماعة واحتج به من يعمل بالخط إذا عرف .
قوله كتاب الوصايا قال في الفتح : الوصايا جمع وصية كالهدايا ، وتطلق على فعل
الموصي وعلى ما يوصي به من مال أو غيره من عهد ونحوه ، فتكون بمعنى المصدر وهو الايصاء ،
وتكون بمعنى المفعول وهو الاسم . وهي في الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت ، قال
الأزهري : الوصية من وصيت الشئ بالتخفيف أصيه إذا وصلته ، وسميت وصية لأن الميت
نيل الأوطار — صفحة 142
مساهمون: الشوكاني
ص١٤٢