تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
واحد وقال : خذ واحدا مني بالاثنين منك فإنه يفي ويكفي ، فكأن السائل يقول : كيف يفي الواحد بالاثنين ؟ فقال : إنما تقول هذا لأنك لا تعرف هذا الواحد فلذلك قال :
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ
.

[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 6 ]

نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) أما قوله تعالى :
نارُ اللَّهِ
فالإضافة للتفخيم أي هي نار لا كسائر النيران الموقدة التي لا تخمد أبدا أو الموقدة بأمره أو بقدرته ومنه قول علي عليه السلام : عجبا ممن يعصى اللّه على وجه الأرض والنار تسعر من تحته ، و في الحديث : « أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ، ثم ألف سنة حتى ابيضت ، ثم ألف سنة حتى اسودت فهي الآن سوداء مظلمة » أما قوله تعالى :

[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 7 ]

الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) فاعلم أنه يقال : طلع الجبل واطلع عليه إذا علاه ، ثم في تفسير الآية وجهان : الأول : أن النار تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم ، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد ، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يماسه ، فكيف إذا اطلعت نار جهنم واستولت عليه . ثم إن الفؤاد مع استيلاء النار عليه لا يحترق إذ لو احترق لمات ، وهذا هو المراد من قوله :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى *
[ الأعلى : 13 ] ومعنى الاطلاع هو أن النار تنزل من اللحم إلى الفؤاد والثاني : أن سبب تخصيص الأفئدة بذلك هو أنها مواطن الكفر والعقائد الخبيثة والنيات الفاسدة ، واعلم أنه روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم إن اللّه تعالى يعيد لحمهم وعظمهم مرة أخرى . أما قوله تعالى :

[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 8 ]

إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فقال الحسن : مؤصدة أي مطبقة من أصدت الباب / وأوصدته لغتان ، ولم يقل : مطبقة لأن المؤصدة هي الأبواب المغلقة ، والإطباق لا يفيد معنى الباب . واعلم أن الآية تفيد المبالغة في العذاب من وجوه أحدها : أن قوله :
لَيُنْبَذَنَّ
[ الهمزة : 4 ] يقتضي أنه موضع له قعر عميق جدا كالبئر وثانيها : أنه لو شاء يجعل ذلك الموضع بحيث لا يكون له باب لكنه بالباب يذكرهم الخروج ، فيزيد في حسرتهم وثالثها : أنه قال :
عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
ولم يقل : مؤصدة عليهم لأن قوله :
عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
يفيد أن المقصود أولا كونهم بهذه الحالة ، وقوله مؤصدة عليهم لا يفيد هذا المعنى بالقصد الأول . أما قوله تعالى :

[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 9 ]

فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرئ ( في عمد ) بضمتين وعمد بسكون الميم وعمد بفتحتين ، قال الفراء : عمد وعمد وعمد مثل الأديم والإدم والأدم والإهاب والأهب والأهب ، والعقيم والعقم والعقم وقال المبرد وأبو علي : العمد جمع عمود على غير واحد ؛ أما الجمع على واحد فهو العمد مثل زبور وزبر ورسول ورسل .