تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الهمزة

تسع آيات مكية

[ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) فيه مسائل : المسألة الأولى : الويل لفظة الذم والسخط ، وهي كلمة كل مكروب يتولون فيدعو بالويل وأصله وي لفلان ثم كثرت في كلامهم فوصلت باللام ، وروي أنه جبل في جهنم إن قيل : لم قال : هاهنا :
وَيْلٌ
وفي موضع آخر :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ
[ الأنبياء : 18 ] ؟ قلنا : لأن ثمة قالوا :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ *
[ الأنبياء : 14 ] فقال :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ
وهاهنا نكر لأنه لا يعلم كنهه إلا اللّه ، وقيل : في ويل إنها كلمة تقبيح ، وويس استصغار وويح ترحم ، فنبه بهذا على قبح هذا الفعل ، واختلفوا في الوعيد الذي في هذه السورة هل يتناول كل من يتمسك بهذه الطريقة في الأفعال الرديئة أو هو مخصوص بأقوام معينين ، أما المحققون فقالوا : إنه عام لكل من يفعل هذا الفعل كائنا من كان وذلك لأن خصوص السبب لا يقدح في عموم اللفظ وقال آخرون : إنه مختص بأناس معينين ، ثم قال عطاء والكلبي : نزلت في الأخنس بن شريق كان يلمز الناس ويغتابهم وخاصة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة كان يغتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من ورائه ويطعن عليه في وجهه ، وقال محمد بن إسحاق : ما زلنا نسمع أن هذه السورة نزلت في أمية بن خلف ، قال الفراء : وكون اللفظ عاما لا ينافي أن يكون المراد منه شخصا معينا ، كما أن إنسانا لو قال لك لا أزورك أبدا فتقول : أنت كل من لم يزرني لا أزوره وأنت إنما تريده بهذه الجملة العامة « 1 » وهذا هو المسمى في أصول الفقه بتخصيص العام بقرينة العرف . المسألة الثانية : الهمز الكسر قال تعالى :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ
[ القلم : 11 ] واللمز الطعن والمراد الكسر من أعراض الناس والغض منهم والطعن فيهم قال تعالى :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
[ الحجرات : 11 ] وبناء فعله يدل على أن ذلك عادة منه قد ضري بها ونحوهما اللعنة والضحكة ، وقرئ :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
بسكون الميم وهي المسخرة التي تأتي بالأوابد والأضاحيك فيضحك منه ويشتم وللمفسرين ألفاظا أحدها : قال ابن عباس : الهمزة المغتاب ، واللمزة العياب وثانيها : قال أبو زيد : الهمزة باليد واللمزة / باللسان وثالثها : قال أبو العالية : الهمزة بالمواجهة واللمزة بظهر الغيب ورابعها : الهمزة جهرا واللمزة سرا بالحاجب والعين وخامسها : الهمزة واللمزة الذي يلقب الناس بما يكرهون وكان الوليد بن المغيرة يفعل ذلك ، لكنه لا يليق بمنصب الرياسة إنما
هامش
( 1 ) في الأصل بهذه العامة وبالجملة هذا إلخ ، ولعل العبارة محرفة عما أصلحناه به .