تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ظُهُورِهِمْ
[ الأنعام : 31 ] وقال تعالى :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ
[ الأحزاب : 72 ] . المسألة الثالثة : ( امرأته ) إن رفعته ففيه وجهان أحدهما : العطف على الضمير في
سَيَصْلى
، أي سيصلى هو وامرأته . و
فِي جِيدِها
في موضع الحال والثاني : الرفع على الابتداء ، وفي جيدها الخبر . المسألة الرابعة : عن أسماء لما نزلت
تَبَّتْ
جاءت أم جميل ولها ولولة وبيدها حجر ، فدخلت المسجد ، ورسول اللّه جالس ومعه أبو بكر ، وهي تقول :
مذمما قلينا * ودينه أبينا وحكمه عصينا
فقال أبو بكر : يا رسول اللّه قد أقبلت إليك فأنا أخاف أن تراك ، فقال عليه السلام : « إنها لا تراني » وقرأ :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
[ الإسراء : 45 ] وقالت لأبي بكر : قد ذكر لي أن صاحبك هجاني ، فقال أبو بكر : لا ورب هذا البيت ما هجاك ، فولت وهي تقول :
قد علمت قريش أني بنت سيدها
وفي هذه الحكاية أبحاث : الأول : كيف جاز في أم جميل أن لا ترى الرسول ، وترى أبا بكر والمكان واحد ؟ الجواب : أما على قول أصحابنا فالسؤال زائل ، لأن عند حصول الشرائط يكون الإدراك جائزا لا واجبا ، فإن خلق اللّه الإدراك رأى وإلا فلا ، وأما المعتزلة فذكروا فيه وجوها أحدها : لعله عليه السلام أعرض وجهه عنها وولاها ظهره ، ثم إنها كانت لغاية غضبها لم تفتش ، أو لأن اللّه ألقى في قلبها خوفا ، فصار ذلك صارفا لها عن النظر وثانيها : لعل اللّه تعالى ألقى شبه إنسان آخر على الرسول ، كما فعل ذلك بعيسى وثالثها : لعل اللّه تعالى حول شعاع بصرها عن ذلك السمت حتى أنها ما رأته . واعلم أن الإشكال على الوجوه الثلاثة لازم ، لأن بهذه الوجوه عرفنا أنه يمكن أن يكون الشيء حاضر ولا نراه ، وإذا جوزنا ذلك فلم لا يجوز أن يكون عندنا فيلات وبوقات ، ولا نراها ولا نسمعها « 1 » . البحث الثاني : أن أبا بكر حلف أنه ما هجاك ، وهذا من باب المعاريض ، لأن القرآن لا يسمى هجوا ، ولأنه كلام اللّه لا كلام الرسول ، فدلت هذه الحكاية على جواز المعاريض . بقي من مباحث هذه الآية سؤالان : السؤال الأول : لم لم يكتف بقوله :
وَامْرَأَتُهُ
بل وصفها بأنها حمالة الحطب ؟ الجواب : قيل : كان له امرأتان سواها فأراد اللّه تعالى أن لا يظن ظان أنه أراد كل من كانت امرأة له ، بل ليس المراد إلا هذه الواحدة . السؤال الثاني : أن ذكر النساء لا يليق بأهل الكرم والمروءة ، فكيف يليق ذكرها بكلام اللّه ، ولا سيما امرأة العم ؟ الجواب : لما لم يستعبد في امرأة نوح وامرأة لوط بسبب كفر تينك المرأتين ، فلأن لا يستبعد في امرأة كافرة زوجها رجل كافر أولى .
هامش
( 1 ) إنما يرد الإشكال عند من لا يقولون بالمعجزات وخوارق العادات وهي أمور لا يستطاع مع العقل جحدها ولا إنكارها ، أما من يقول بها ، فلا إشكال .