المسألة الأولى : في الباقية ثلاثة أوجه أحدها : إنها البقية وثانيها : المراد من نفس باقية وثالثها : المراد بالباقية البقاء ، كالطاغية بمعنى الطغيان .
المسألة الثانية : ذهب قوم إلى أن المراد أنه لم يبق من نسل أولئك القوم أحد ، واستدل بهذه الآية على قوله قال ابن جريج : كانوا سبع ليال وثمانية أيام أحياء في عقاب اللّه من الريح ، فلما أمسوا في اليوم الثامن ماتوا ، فاحتملتهم الريح فألقتهم في البحر ، فذاك هو قوله :
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
وقوله :
فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
[ الأحقاف : 25 ] .
القصة الثانية قصة فرعون
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 9 ]
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 )
أي ومن كان قبله من الأمم التي كفرت كما كفر هو ، و ( من ) لفظ عام ومعناه خاص في الكفار دون المؤمنين ، قرأ أبو عمرو وعاصم والكسائي ، ومن قبله بكسر القاف وفتح الباء ، قال سيبويه : قبل لما ولي الشيء تقول : ذهب قبل السوق ، ولى قبلك حق ، أي فيما يليك ، واتسع فيه حتى صار بمنزلة لي عليك ، فمعنى
مَنْ قَبْلَهُ
أي من عنده من أتباعه وجنوده والذي يؤكد هذه القراءة ما روي أن ابن مسعود وأبيا وأبا موسى قرءوا : ومن تلقاءه روى عن أبي وحده أنه قرأ : ومن معه أما قوله :
وَالْمُؤْتَفِكاتُ
فقد تقدم تفسيرها ، وهم الذين أهلكوا من قوم لوط ، على معنى والجماعات المؤتفكات ، وقوله :
بِالْخاطِئَةِ
فيه وجهان الأول :
أن الخاطئة مصدر كالخطإ والثاني : أن يكون المراد بالفعلة / أو الأفعال ذات الخطأ العظيم .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 10 ]
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 )
الضمير إن كان عائدا إلى
فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ
[ الحاقة : 9 ] ، فرسول ربهم هو موسى عليه السلام ، وإن كان عائدا إلى أهل المؤتفكات فرسول ربهم هو لوط ، قال الواحدي : والوجه أن يقال : المراد بالرسول كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله ،
فَعَصَوْا
فيكون كقوله :
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 16 ] وقوله :
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً
يقال : ربا الشيء يربو إذا زاد ثم فيه وجهان الأول : أنها كانت زائدة في الشدة على عقوبات سائر الكفار كما أن أفعالهم كانت زائدة في القبح على أفعال سائر الكفار الثاني : أن عقوبة آل فرعون في الدنيا كانت متصلة بعذاب الآخرة ، لقوله :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[ نوح : 25 ] وعقوبة الآخرة أشد من عقوبة الدنيا ، فتلك العقوبة كأنها كانت تنمو وتربو .
القصة الثالثة قصة نوح عليه السلام
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 11 ]
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 )
طغى الماء على خزانه فلم يدروا كم خرج وليس ينزل من السماء قطرة قبل تلك الواقعة ولا بعدها إلا بكيل معلوم ، وسائر المفسرين قالوا :
طَغَى الْماءُ
أي تجاوز حده حتى علا كل شيء وارتفع فوقه ، و
حَمَلْناكُمْ
أي حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم ، ولا شك أن الذين خوطبوا بهذا هم أولاد الذين كانوا في