عيب ، يقول الناظر : لو كان كذا كان أحسن ، وقال آخرون : التفاوت الفطور بدليل قوله بعد ذلك :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
نظيره قوله :
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
[ ق : 6 ] قال القفال : ويحتمل أن يكون المعنى : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت في الدلالة على حكمة صانعها وأنه لم يخلقها عبثا .
المسألة الثالثة : الخطاب في قوله :
ما تَرى
إما للرسول أو لكل مخاطب وكذا القول في / قوله :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً
.
المسألة الرابعة : قوله :
طِباقاً
صفة للسموات ، وقوله بعد ذلك :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
صفة أخرى للسموات والتقدير خلق سبع سماوات طباقا ما ترى فيهن من تفاوت إلا أنه وضع مكان الضمير قوله :
خَلْقِ الرَّحْمنِ
تعظيما لخلقهن وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت ، وهو أنه خلق الرحمن وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب .
المسألة الخامسة : اعلم أن وجه الاستدلال بهذا على كمال علم اللّه تعالى هو أن الحس دل أن هذه السماوات السبع ، أجسام مخلوقة على وجه الإحكام والإتقان ، وكل فاعل كان فعله محكما متقنا فإنه لا بد وأن يكون عالما ، فدل هذه الدلالة على كونه تعالى عالما بالمعلومات فقوله :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
إشارة إلى كونها محكمة متقنة .
المسألة السادسة : احتج الكعبي بهذه الآية على أن المعاصي ليست من خلق اللّه تعالى ، قال : لأنه تعالى نفى التفاوت في خلقه ، وليس المراد نفي التفاوت في الصغر والكبر والنقص والعيب فوجب حمله على نفي التفاوت في خلقه من حيث الحكمة ، فيدل من هذا الوجه على أن أفعال العباد ليست من خلقه على ما فيها من التفاوت الذي بعضه جهل وبعضه كذب وبعضه سفه ، الجواب : بل نحن نحمله على أنه لا تفوت فيها بالنسبة إليه ، من حيث إن الكل يصح منه بحسب القدرة والإرادة والداعية ، وإنه لا يقبح منه شيء أصلا ، فلم كان حمل الآية على التفاوت من الوجه الذي ذكرتم أولى من حملها على نفي التفاوت من الوجه الذي ذكرناه ، ثم إنه تعالى أكد بيان كونها محكمة متقنة ، وقال :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
والمعنى أنه لما قال :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
كأنه قال بعده : ولعلك لا تحكم بمقتضى ذلك بالبصر الواحد ، ولا تعتمد عليه بسبب أنه قد يقع الغلط في النظرة الواحدة ، ولكن ارجع البصر وأردد النظرة مرة أخرى ، حتى تتيقن أنه ليس في خلق الرحمن من تفاوت البتة . والفطور جمع فطر ، وهو الشق يقال : فطره فانفطر ومنه فطر ناب البعير ، كما يقال : شق ومعناه شق اللحم فطلع ، قال المفسرون :
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
أي من فروج وصدوع وشقوق ، وفتوق ، وخروق ، كل هذا ألفاظهم . ثم قال تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 4 ]
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ ( 4 )
أمر بتكرير البصر في خلق الرحمن على سبيل التصفح والتتبع ، هل يجد فيه عيبا وخللا ، يعني أنك إذا كررت نظرك لم يرجع إليك بصرك بما طلبته من وجدان الخلل والعيب ، بل يرجع إليك خاسئا أي مبعدا من قولك خسأت الكلب إذا باعدته ، قال المبرد : الخاسئ المبعد المصغر ، وقال ابن عباس : الخاسئ الذي لم ير ما يهوى ، وأما الحسير فقال ابن عباس : هو الكليل ، قال الليث : / الحسر والحسور الإعياء ، وذكر الواحدي