المسألة الثانية : قال الواحدي : ألف إحدى مقطوع ولا تذهب في الوصل . وروي عن ابن كثير أنه قرأ إنها لإحدى الكبر بحذف الهمزة كما يقال : ويلمه ، وليس هذا الحذف بقياس والقياس التخفيف وهو أن يجعل بين بين .
المسألة الثالثة : قال صاحب « الكشاف » : الكبر جمع الكبرى جعلت ألف التأنيث كتاء التأنيث فكما جمعت فعلة على فعل جمعت فعلى عليها ونظير ذلك السوافي جمع السافياء وهو التراب الذي سفته الريح ، والقواصع في جمع القاصعاء كأنهما جمع فاعلة .
المسألة الرابعة :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
يعني أن سقر التي جرى ذكرها لإحدى الكبر والمراد من الكبر دركات جهنم ، وهي سبعة : جهنم ، ولظى ، والحطمة ، والسعير ، وسقر ، والجحيم والهاوية ، أعاذنا اللّه منها .
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 36 ]
نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 )
نذيرا تمييز من إحدى على معنى أنها لإحدى الدواهي إنذارا كما تقول هي إحدى النساء عفافا ، وقيل : هو حال ، وفي قراءة أبي نذير بالرفع خبر أو بحذف المبتدأ . ثم قال تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 37 ]
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 )
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : في تفسير الآية وجهان الأول :
أَنْ يَتَقَدَّمَ
في موضع الرفع بالابتداء و
لِمَنْ شاءَ
خبر مقدم عليه كقولك : لمن توضأ أن يصلي ، ومعناه التقدم والتأخر مطلقان لمن شاءهما منكم ، والمراد بالتقدم والتأخر السبق إلى الخير والتخلف عنه ، وهو في معنى قوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف :
29 ] الثاني : لمن شاء بدل من قوله
لِلْبَشَرِ
والتقدير : إنها نذير لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ، نظيره
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ
[ آل عمران : 97 ] .
المسألة الثانية : المعتزلة احتجوا بهذه الآية على كون العبد متمكنا من الفعل غير مجبور عليه وجوابه :
أن هذه الآية دلت على أن فعل العبد معلق على مشيئته ، لكن مشيئة العبد معلقة على مشيئة اللّه تعالى لقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
[ الإنسان : 30 ] وحينئذ تصير هذه الآية حجة لنا عليهم ، وذكر الأصحاب عن وجه الاستدلال بهذه الآية جوابين آخرين الأول : أن معنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين التهديد ، كقوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] الثاني : أن هذه المشيئة للّه تعالى على معنى لمن شاء اللّه منكم أن يتقدم أو يتأخر .
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 )
قال صاحب « الكشاف » : رهينة ليست بتأنيث رهين في قوله :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
[ الطور :