وكذا الأشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلفة عليهم ومنحولة .
المقام الثاني : وهو الأقرب إلى الصواب أن هذه الشهب كانت موجودة قبل المبعث إلا أنها زيدت بعد المبعث وجعلت أكمل وأقوى ، وهذا هو الذي يدل عليه لفظ القرآن لأنه قال :
فَوَجَدْناها مُلِئَتْ
[ الجن : 8 ] وهذا يدل على أن الحادث هو الملء والكثرة وكذلك قوله :
نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ
أي كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب والآن ملئت المقاعد كلها ، فعلى هذا الذي حمل الجن على الضرب في البلاد وطلب السبب ، إنما هو كثرة الرجم ومنع الاستراق بالكلية .
النوع التاسع : قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 10 ]
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 )
وفيه قولان : أحدهما : أنا لا ندري أن المقصود من المنع من الاستراق هو أشر أريد بأهل الأرض أم صلاح وخير والثاني : لا ندري أن المقصود من إرسال محمد الذي عنده منع من الاستراق هو أن يكذبوه فيهلكوا كما هلك من كذب من الأمم ، أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا .
النوع العاشر : قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 11 ]
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 )
أي منا الصالحون المتقون أي ومنا قوم دون ذلك فحذف الموصوف كقوله :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] ثم المراد بالذين هم دون الصالحين من ؟ فيه قولان : الأول : أنهم المقتصدون الذين يكونون في الصلاح غير كاملين والثاني : أن المراد من لا يكون كاملا في الصلاح ، فيدخل فيه المقتصدون والكافرون ، والقدة من قدد ، كالقطعة من قطع . ووصفت الطرائق بالقدد لدلالتها على معنى التقطع والتفرق ، وفي تفسير الآية وجوه أحدها : المراد كنا ذوي طرائق قددا أي ذوي مذاهب مختلفة . قال السدي : الجن أمثالكم ، فيهم مرجئة وقدرية وروافض وخوارج وثانيها : كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة وثالثها : كانت طرائقنا طرائق قددا على حذف المضاف الذي هو الطرائق ، وإقامة الضمير المضاف إليه مقامه .
النوع الحادي عشر : قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 12 ]
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 )
الظن بمعنى اليقين ، و
فِي الْأَرْضِ
و
هَرَباً
فيه وجهان الأول : أنهما حالان ، أي لن نعجزه كائنين في الأرض أينما كنا فيها ، ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء والثاني : لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا ، ولن نعجزه هربا إن طلبنا .
النوع الثاني عشر : قوله تعالى :
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 13 ]
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 )
لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى
أي القرآن ، قال تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ]
آمَنَّا بِهِ
أي آمنا بالقرآن