بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة القمر
خمسون وخمس آيات مكية
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 )
أول السورة مناسب لآخر ما قبلها ، وهو قوله :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
[ النجم : 57 ] فكأنه أعاد ذلك مع الدليل ، وقال قلت :
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
وهو حق ، إذ القمر انشق ، والمفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر انشق ، وحصل فيه الانشقاق ، ودلت الأخبار على حديث الانشقاق ،
وفي الصحيح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة ، وقالوا : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آية الانشقاق بعينها معجزة ، فسأل ربه فشقه ومضى ،
وقال بعض المفسرين المراد سينشق ، وهو بعيد ولا معنى له ، لأن من منع ذلك وهو الفلسفي يمنعه في الماضي والمستقبل ، ومن يجوزه لا حاجة إلى التأويل ، وإنما ذهب إليه ذلك الذاهب ، لأن الانشقاق أمر هائل ، فلو وقع لعم وجه الأرض فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر ، نقول : النبي صلى اللّه عليه وسلم لما كان يتحدى بالقرآن ، وكانوا يقولون : إنا نأتي بأفصح ما يكون من الكلام ، وعجزوا عنه ، فكان القرآن معجزة باقية إلى قيام القيامة لا يتمسك بمعجزة أخرى فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر . وأما المؤرخون فتركوه ، لأن التواريخ في أكثر الأمر يستعملها المنجم ، وهو لما وقع الأمر قالوا : بأنه مثل خسوف القمر ، وظهور شيء في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر فتركوا حكايته في تواريخهم ، والقرآن أدل دليل وأقوى مثبت له ، وإمكانه لا يشك فيه ، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه ، وحديث امتناع الخرق والالتئام حديث اللئام ، وقد ثبت جواز الخرق والتخريب على السماوات ، وذكرناه مرارا فلا نعيده . وقوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 2 ]
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 )
تقديره : وبعد هذا إن يروا آية يقولوا سحر ، فإنهم رأوا آيات أرضية ، وآيات سماوية ، ولم يؤمنوا ، ولم يتركوا عنادهم ، فإن يروا ما يرون بعد هذا لا يؤمنون ، وفيه وجه آخر وهو أن يقال : المعنى أن عادتهم أنهم إن يروا آية يعرضوا ، فلما رأوا انشقاق القمر أعرضوا لتلك العادة ، وفيه مسائل :
الأولى : قوله :
آيَةً
ما ذا ؟ نقول آية اقتراب الساعة ، فإن انشقاق القمر من آياته ، وقد / ردوا وكذبوا ، فإن يروا غيرها أيضا يعرضوا ، أو آية الانشقاق فإنها معجزة ، أما كونها معجزة ففي غاية الظهور ، وأما كونها آية