[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 17 ]
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 )
روي أن واحدا منهم قال : لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأولادنا ، فنزلت هذه الآية .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 18 ]
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 )
قال ابن عباس : إن المنافق يحلف للَّه يوم القيامة كذبا كما يحلف لأوليائه في الدنيا كذبا أما الأول :
فكقوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] . وأما الثاني : فهو كقوله :
وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ
[ البقرة : 56 ] والمعنى أنهم لشدة توغلهم في النفاق ظنوا يوم القيامة أنه يمكنهم ترويج / كذبهم بالأيمان الكاذبة على علام الغيوب ، فكان هذا الحلف الذميم يبقى معهم أبدا ، وإليه الإشارة بقوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
[ الأنعام : 28 ] قال الجبائي والقاضي : إن أهل الآخرة لا يكذبون ، فالمراد من الآية أنهم يحلفون في الآخرة أنا ما كنا كافرين عند أنفسنا ، وعلى هذا الوجه لا يكون هذا الحلف كذبا ، وقوله :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
أي في الدنيا ، واعلم أن تفسير الآية بهذا الوجه لا شك أنه يقتضي ركاكة عظيمة في النظم ، وقد استقصينا هذه المسألة في سورة الأنعام في تفسير قوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] .
[ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 19 ]
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 )
قال الزجاج : استحوذ في اللغة استولى ، يقال : حاوزت الإبل ، وحذتها إذا استوليت عليها وجمعتها ، قال المبرد : استحوذ على الشيء حواه وأحاط به ، وقالت عائشة في حق عمر : كان أحوذيا ، أي سائسا ضابطا للأمور ، وهو أحد ما جاء على الأصل نحو : استصوب واستنوق ، أي ملكهم الشيطان واستولى عليهم ، ثم قال :
فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
واحتج القاضي به في خلق الأعمال من وجهين الأول : ذلك النسيان لو حصل بخلق اللَّه لكانت إضافتها إلى الشيطان كذبا والثاني : لو حصل ذلك بخلق اللَّه لكانوا كالمؤمنين في كونهم حزب اللَّه لا حزب الشيطان . ثم قال تعالى :
[ سورة المجادلة ( 58 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 )
أي في جملة من هو أذل خلق اللَّه ، لأن ذل أحد الخصمين على حسب عز الخصم الثاني ، فلما كانت عزة اللَّه غير متناهية ، كانت ذلة من ينازعه غير متناهية أيضا ، ولما شرح ذلهم ، بين عز المؤمنين فقال :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر :
أَنَا وَرُسُلِي
بفتح الياء ، والباقون لا يحركون ، قال أبو علي :
التحريك والإسكان جميعا جائزان .
المسألة الثانية : غلبة جميع الرسل بالحجة مفاضلة ، إلا أن منهم من ضم إلى الغلبة بالحجة الغلبة بالسيف ، ومنهم من لم يكن كذلك ، ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ
على نصرة أنبيائه :
عَزِيزٌ
غالب لا يدفعه أحد عن مراده ، لأن كل ما سواه ممكن الوجود لذاته ، والواجب لذاته يكون غالبا للممكن / لذاته ، قال مقاتل : إن