تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 49 ]

وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) إشارة إلى فساد قول قوم آخرين ، وذلك لأن بعض الناس يذهب إلى أن الفقر والغنى بكسب الإنسان واجتهاده فمن كسب استغنى ، ومن كسل افتقر وبعضهم يذهب إلى أن ذلك بالبخت ، وذلك بالنجوم ، فقال :
هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
وإن قائل الغنى بالنجوم غالط ، فنقول هو رب النجوم وهو محركها ، كما قال تعالى :
هُوَ رَبُّ الشِّعْرى
وقوله :
هُوَ / رَبُّ الشِّعْرى
لإنكارهم ذلك أكد بالفصل ، والشعرى نجم مضيء ، وفي النجوم شعريان إحداهما شامية والأخرى يمانية ، والظاهر أن المراد اليمانية لأنهم كانوا يعبدونها . ثم قال تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 50 ]

وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 ) لما ذكر أنه :
أَغْنى وَأَقْنى
[ النجم : 48 ] وكان ذلك بفضل اللّه لا بعطاء الشعرى وجب الشكر لمن قد أهلك وكفى لهم دليلا حال عاد وثمود وغيرهم . و
عاداً الْأُولى
قيل : بالأولى تميزت من قوم كانوا بمكة هم عاد الآخرة ، وقيل : الأولى لبيان تقدمهم لا لتمييزهم ، تقول : زيد العالم جاءني فتصفه لا لتميزه ولكن لتبين علمه ، وفيه قراءات عادا الأولى بكسر نون التنوين لالتقاء الساكنين ، وعاد الأولى بإسقاط نون التنوين أيضا لالتقاء الساكنين كقراءة
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ
[ الإخلاص : 1 ، 2 ] و
عاداً الْأُولى
بإدغام النون في اللام ونقل ضمة الهمزة إلى اللام وعاد الؤلي بهمزة الواو وقرأ هذا القارئ
عَلى سُوقِهِ
ودليله ضعيف وهو يحتمل هذا في موضع
الْمُوقَدَةُ
و
مُؤْصَدَةٌ *
للضمة والواو فهي في هذا الموضع تجزي على الهمزة ، وكذا في ( سؤقه ) لوجود الهمزة في الأصل ، وفي موسى وقوله لا يحسن . ثم قال تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 51 ]

وَثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) يعني وأهلك ثمود وقوله :
فَما أَبْقى
عائد إلى عاد وثمود أي فما أبقى عليهم ، ومن المفسرين من قال : فما أبقاهم أي
فَما أَبْقى
منهم أحدا ويؤيد هذا قوله تعالى :
فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
[ الحافة : 8 ] وتمسك الحجاج على من قال : إن ثقيفا من ثمود بقوله تعالى :
فَما أَبْقى
.

[ سورة النجم ( 53 ) : آية 52 ]

وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 )
وَقَوْمَ نُوحٍ
أي أهلكهم
مِنْ قَبْلُ
والمسألة مشهورة في قبل وبعد تقطع عن الإضافة فتصير كالغاية فتبنى على الضمة . أما البناء فلتضمنه الإضافة ، وأما على الضمة فلأنها لو بنيت على الفتحة لكان قد أثبت فيه ما يستحقه بالإعراب من حيث إنها ظروف زمان فتستحق النصب والفتح مثله ، ولو بنيت على الكسر لكان الأمر على ما يقتضيه الإعراب وهو الجر بالجار فبنى على ما يخالف حالتي إعرابها . وقوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى
أما الظلم فلأنهم هم البادئون به المتقدمون فيه « ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها » والبادئ أظلم ، وأما أطغى فلأنهم سمعوا المواعظ وطال عليهم الأمد