تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم

سورة الواقعة

وهي ست وتسعون آية مكية

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) أما تعلق هذه السورة بما قبلها ، فذلك من وجوه أحدها : أن تلك السورة مشتملة على تعديد النعم على الإنسان ومطالبته بالشكر ومنعه عن التكذيب كما مر ، وهذه السورة مشتملة على ذكر الجزاء بالخير لمن شكر وبالشر لمن كذب وكفر ثانيها : أن تلك السورة متضمنة للتنبيهات بذكر الآلاء في حق العباد ، وهذه السورة كذلك لذكر الجزاء في حقهم يوم التناد ثالثها : أن تلك السورة سورة إظهار الرحمة وهذه السورة سورة إظهار الهيبة على عكس تلك السورة مع ما قبلها ، وأما تعلق الأول بالآخر ففي آخر تلك السورة إشارة إلى الصفات من باب النفي والإثبات ، وفي أول هذه السورة إلى القيامة وإلى ما فيها من المثوبات والعقوبات ، وكل واحد منهما يدل على علو اسمه وعظمة شأنه ، وكمال قدرته وعز سلطانه . ثم في الآية مسائل : المسألة الأولى : ففي تفسيرها جملة وجوه أحدها : المراد إذا وقعت القيامة الواقعة أو الزلزلة الواقعة يعترف بها كل أحد ، ولا يتمكن أحد من إنكارها ، ويبطل عناد المعاندين فتخفض الكافرين في دركات النار ، وترفع المؤمنين في درجات الجنة ، هؤلاء في الجحيم وهؤلاء في النعيم الثاني :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
تزلزل الناس ، فتخفض المرتفع ، وترفع المنخفض ، وعلى هذا فهي كقوله تعالى :
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
[ الحجر : 74 ] في الإشارة إلى شدة الواقعة ، لأن العذاب الذي جعل العالي سافلا بالهدم ، والسافل عاليا حتى صارت الأرض المنخفضة كالجبال الراسية ، والجبال الراسية كالأرض المنخفضة أشد وأبلغ ، فصارت البروج العالية مع الأرض متساوية ، والواقعة التي تقع ترفع المنخفضة فتجعل من الأرض أجزاء عالية ومن السماء أجزاء سافلة ، ويدل عليه قوله تعالى :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
[ الواقعة : 4 ، 5 ] فإنه إشارة إلى أن الأرض تتحرك بحركة مزعجة ، والجبال تتفتت ، فتصير الأرض المنخفضة كالجبال الراسية ، والجبال الشامخة كالأرض السافلة ، كما يفعل هبوب الريح في الأرض المرملة الثالث :
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
يظهر وقوعها / لكل أحد ، وكيفية وقوعها ، فلا يوجد لها كاذبة ولا متأول يظهر فقوله :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
معطوف على
كاذِبَةٌ
نسقا ،