اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ الحجرات : 1 ] وذكر الرسول كان لبيان طاعة اللّه لأنها لا تعلم إلا بقول رسول اللّه ، وقال ثانياً :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
[ الحجرات : 2 ] لبيان وجوب احترام النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال ثالثاً :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
لبيان وجوب الاحتراز عن الاعتماد على أقوالهم ، فإنهم يريدون إلقاء الفتنة / بينكم وبين ذلك عند تفسير قوله
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
[ الحجرات : 9 ] وقال رابعاً :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ
[ الحجرات : 11 ] وقال :
وَلا تَنابَزُوا
[ الحجرات : 11 ] لبيان وجوب ترك إيذاء المؤمنين في حضورهم والازدراء بحالهم ومنصبهم ، وقال خامساً :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
[ الحجرات : 12 ] وقال :
وَلا تَجَسَّسُوا
[ الحجرات : 12 ] وقال :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
لبيان وجوب الاحتراز عن إهانة جانب المؤمن حال غيبته ، وذكر ما لو كان حاضرا لتأذى ، وهو في غاية الحسن من الترتيب ، فإن قيل : لم لم يذكر المؤمن قبل الفاسق لتكون المراتب متدرجة الابتداء باللّه ورسوله ، ثم بالمؤمن الحاضر ، ثم بالمؤمن الغائب ، ثم بالفاسق ؟ نقول : قدم اللّه ما هو الأهم على ما دونه ، فذكر جانب اللّه ، ثم ذكر جانب الرسول ، ثم ذكر ما يفضي إلى الاقتتال بين طوائف المسلمين بسبب الإصغاء إلى كلام الفاسق والاعتماد عليه ، فإنه يذكر كل ما كان أشد نفارا للصدور ، وأما المؤمن الحاضر أو الغائب فلا يؤذي المؤمن إلى حد يفضي إلى القتل ، ألا ترى أن اللّه تعالى ذكر عقيب نبأ الفاسق آية الاقتتال ، فقال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
وفي التفسير مسائل :
المسألة الأولى : في سبب نزول هذه الآية ، هو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة ، وهو أخو عثمان لأمه إلى بني المصطلق وليا ومصدقا فالتقوه ، فظنهم مقاتلين ، فرجع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : إنهم امتنعوا ومنعوا ، فهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالإيقاع بهم ، فنزلت هذه الآية ، وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا ، وهذا جيد إن قالوا بأن الآية نزلت في ذلك الوقت ، وأما إن قالوا بأنها نزلت لذلك مقتصرا عليه ومتعديا إلى غيره فلا ، بل نقول هو نزل عاما لبيان التثبت ، وترك الاعتماد على قول الفاسق ، ويدل على ضعف قول من يقول : إنها نزلت لكذا ، أن اللّه تعالى لم يقل إني أنزلتها لكذا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم لم ينقل عنه أنه بين أن الآية وردت لبيان ذلك فحسب ، غاية ما في الباب أنها نزلت في ذلك الوقت ، وهو مثل التاريخ لنزول الآية ، ونحن نصدق ذلك ، ويتأكد ما ذكرنا أن إطلاق لفظ الفاسق على الوليد سئ بعيد ، لأنه توهم وظن فأخطأ ، والمخطئ لا يسمى فاسقا ، وكيف والفاسق في أكثر المواضع المراد به من خرج عن ربقة الإيمان لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
[ المنافقون : 6 ] وقوله تعالى :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
[ الكهف : 50 ] وقوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ السجدة : 20 ] إلى غير ذلك .
المسألة الثانية : قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
إشارة إلى لطيفة ، وهي أن المؤمن كان موصوفا بأنه شديد على الكافر غليظ عليه ، فلا يتمكن الفاسق من أن يخبره بنبأ ، فإن تمكن منه يكون نادرا ، فقال :
إِنْ جاءَكُمْ
بحرف الشرط الذي لا يذكر إلا مع التوقع ، إذ لا يحسن أن يقال : إن احمر البسر ، وإن طلعت الشمس .
المسألة الثالثة : النكرة في معرض الشرط تعم إذا كانت في جانب الثبوت ، كما أنها تعم في / الإخبار إذا كانت في جانب النفي ، وتخص في معرض الشرط إذ كانت في جانب النفي ، كما تخص في الإخبار إذا كانت