تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
للاستفهام واقعة في وسط الكلام والهمزة أخذت مكانها وهو الصدر ، وأم دخلت على القلوب التي في وسط الكلام . المسألة الثانية : قوله
عَلى قُلُوبٍ
على التنكير ما الفائدة فيه ؟ نقول قال الزمخشري يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون للتنبيه على كونه موصوفا لأن النكرة بالوصف أولى من المعرفة فكأنه قال أم على قلوب قاسية أو مظلمة الثاني : أن يكون للتبعيض كأنه قال أم على بعض القلوب لأن النكرة لا تعم ، تقول جاءني رجال فيفهم البعض وجاءني الرجال فيفهم الكل ، ونحن نقول التنكير للقلوب للتنبيه على الإنكار الذي في القلوب ، وذلك لأن القلب إذا كان عارفا كان / معروفا لأن القلب خلق للمعرفة ، فإذا لم تكن فيه المعرفة فكأنه لا يعرف ، وهذا كما يقول القائل في الإنسان المؤذي : هذا ليس بإنسان هذا سبع ، ولذلك يقال هذا ليس بقلب هذا حجر . إذا علم هذا فالتعريف إما بالألف واللام وإما بالإضافة ، واللام لتعريف الجنس أو للعهد ، ولم يمكن إرادة الجنس إذ ليس على قلب قفل ، ولا تعريف العهد لأن ذلك القلب ليس ينبغي أن يقال له قلب ، وأما بالإضافة بأن نقول على قلوب أقفالها وهي لعدم عود فائدة إليهم ، كأنها ليست لهم . فإن قيل فقد قال :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] وقال :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
[ الزمر : 22 ] فنقول الأقفال أبلغ من الختم فترك الإضافة لعدم انتفاعهم رأسا . المسألة الثالثة : في قوله
أَقْفالُها
بالإضافة ولم يقل أقفال كما قال :
قُلُوبٍ
لأن الأقفال كانت من شأنها فأضافها إليها كأنها ليست إلا لها ، وفي الجملة لم يضف القلوب إليهم لعدم نفعها إياهم وأضاف الأقفال إليها لكونها مناسبة لها ، ونقول أراد به أقفالا مخصوصة هي أقفال الكفر والعناد ثم قال تعالى :

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 25 ]

إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) إشارة إلى أهل الكتاب الذين تبين لهم الحق في التوراة بنعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وبعثه وارتدوا ، أو إلى كل من ظهرت له الدلائل وسمعها ولم يؤمن ، وهم جماعة منعهم حب الرياسة عن اتباع محمد عليه السلام وكانوا يعلمون أنه الحق
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ
سهل لهم
وَأَمْلى لَهُمْ
يعني قالوا نعيش أياما ثم نؤمن به ، وقرئ وأملي لهم فإن قيل الإملاء والإمهال وحد الآجال لا يكون إلا من اللّه ، فكيف يصح قراءة من قرأ
وَأَمْلى لَهُمْ
فإن المملي حينئذ يكون هو الشيطان نقول الجواب عنه من وجهين أحدهما : جاز أن يكون المراد
وَأَمْلى لَهُمْ
اللّه فيقف على
سَوَّلَ لَهُمْ
وثانيها : هو أن المسول أيضا ليس هو الشيطان ، وإنما أسند إليه من حيث إن اللّه قدر على يده ولسانه ذلك ، فذلك الشيطان يمليهم ويقول لهم في آجالكم فسحة فتمتعوا برياستكم ثم في آخر الأمر تؤمنون ، وقرئ وأملى لهم بفتح الياء وضم الهمزة على البناء للمفعول ثم قال تعالى :

[ سورة محمد ( 47 ) : آية 26 ]

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) قال بعض المفسرين ذلك إشارة إلى الإملاء ، أي ذلك الإملاء بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا وهو اختيار الواحدي ، وقال بعضهم
ذلِكَ
إشارة إلى التسويل ، ويحتمل أن يقال ذلك الارتداد بسبب أنهم قالوا
سَنُطِيعُكُمْ
وذلك لأنا نبين أن قوله
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
هو أنهم قالوا : نوافقكم على أن محمدا ليس