تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
[ الملك : 8 ، 9 ] فنقول المؤمن لا يلقى فيها إلقاء بهوان ، وإنما يدخل فيها ليظهر إدخال مع نوع إكرام ، فكذلك الويل للمكذبين ، والويل ينبئ عن الشدة وتركيب حروف الواو والياء واللام لا ينفك عن نوع شدة ، منه لوى إذا دفع ولوى يلوي إذا كان قويا والولي فيه القوة على المولى عليه ، ويدل عليه قوله تعالى :
يُدَعُّونَ
[ الطور : 13 ] فإن المكذب يدع والمصدق لا يدع ، وقد ذكرنا جواز التنكير في قوله
فَوَيْلٌ
مع كونه مبتدأ لأنه في تقدير المنصوب لأنه دعاء ومضى ، وجهه في قوله تعالى :
قالَ سَلامٌ
[ الذاريات : 25 ] والخوض نفسه خص في استعمال القرآن بالاندفاع في الأباطيل ، ولهذا قال تعالى :
وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا
[ التوبة : 69 ] وقال تعالى :
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ
[ المدثر : 45 ] وتنكير الخوض يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون للتكثير أي في خوض كامل عظيم ثانيهما : أن يكون التنوين تعويضا عن المضاف إليه ، كما في قوله تعالى :
إِلًّا *
[ التوبة : 8 ] وقوله
وَإِنَّ كُلًّا
[ هود : 111 ] و
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ *
[ البقرة : 251 ] . والأصل في خوضهم المعروف منهم وقوله
الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ
ليس وصفا للمكذبين بما يميزهم ، وإنما هو للذم كما أنك تقول الشيطان الرجيم / ولا تريد فصله عن الشيطان الذي ليس برجيم بخلاف قولك أكرم الرجل العالم ، فالوصف بالرجيم للذم به لا للتعريف وتقول في المدح : اللّه الذي خلق ، واللّه العظيم للمدح لا للتمييز ولا للتعريف عن إله لم يخلق أو إله ليس بعظيم ، فإن اللّه واحد لا غير .

[ سورة الطور ( 52 ) : آية 13 ]

يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) وفيه مباحث لفظية ومعنوية . أما اللفظية ففيها مسائل : المسألة الأولى :
يَوْمَ
منصوب بما ذا ؟ نقول الظاهر أنه منصوب بما بعده وهو ما يدل عليه قوله تعالى :
هذِهِ النَّارُ
[ الطور : 14 ] تقديره يوم يدعون يقال لهم هذه النار التي كنتم بها تكذبون ، ويحتمل غير هذا وهو أن يكون يوم بدلا عن يوم في يومئذ تقريره فويل يومئذ للمكذبين ويوم يوعدون أي المكذبون وذلك أن قوله
يَوْمَئِذٍ
[ الطور : 11 ] معناه يوم يقع العذاب وذلك اليوم هو يوم يوعدون فيه إلى النار . المسألة الثانية : قوله يدعون إلى النار يدل على هول نار جهنم ، لأن خزنتها لا يقربون منها وإنما يدفعون أهلها إليها من بعيد ويلقونهم فيها وهم لا يقربونها . المسألة الثالثة :
دَعًّا
مصدر ، وقد ذكرت فائدة ذكر المصادر وهي الإيذان بأن الدع دع معتبر يقال له دع ولا يقال فيه ليس بدع ، كما يقول القائل في الضرب الخفيف مستحقرا له : هذا ليس بضرب والعدو المهين : هذا ليس بعدو في غير المصادر ، والرجل الحقير ليس برجل إلا على قراءة من قرأ
يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
فإن دعاء حينئذ يكون منصوبا على الحال تقديره يقال لهم هلموا إلى النار مدعوين إليها . أما المعنوية فنقول قوله تعالى :
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ
يدل على أن خزنتها يقذفونهم فيها وهم بعداء عنها ، وقال تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ
[ القمر : 48 ] نقول الجواب عنه من وجوه أحدها : أن الملائكة يسحبونهم في النار ثم إذا قربوا من نار مخصوصة هي نار جهنم يقذفونهم فيها من بعيد فيكون السحب في النار والدفع في نار أشد وأقوى ، ويدل عليه قوله تعالى :
يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
[ غافر : 71 ، 72 ] أي يكون لهم سحب في حموة النار ثم بعد ذلك يكون لهم إدخال الثاني : جاز أن يكون في