تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨

سورة الجاثية

ثلاثون وسبع آيات مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) [ في قوله تعالى
حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
] فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أن قوله
حم ، تَنْزِيلُ الْكِتابِ
وجوها الأول : أن يكون
حم
مبتدأ و
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
خبره وعلى هذا التقدير فلا بد من حذف مضاف ، والتقدير تنزيل حم ، تنزيل الكتاب ، و
مِنَ اللَّهِ
صلة للتنزيل الثاني : أن يكون قوله
حم
في تقدير : هذه حم ثم نقول
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
واقع من اللّه العزيز الحكيم الثالث : أن يكون
حم
قسما و
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
نعتا له ، وجواب القسم
إِنَّ فِي السَّماواتِ
والتقدير : وحم الذي هو تنزيل الكتاب أن الأمر كذا وكذا . المسألة الثانية : قوله
الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
يجوز جعلها صفة للكتاب ، ويجوز جعلهما صفة للّه تعالى ، إلا أن هذا الثاني أولى ، ويدل عليه وجوه الأول : أنا إذا جعلناهما صفة للّه تعالى / كان ذلك حقيقة ، وإذا جعلناهما صفة للكتاب كان ذلك مجازا والحقيقة أولى من المجاز الثاني : أن زيادة القرب توجب الرجحان الثالث : أنا إذا جعلنا العزيز الحكيم صفة للّه كان ذلك إشارة إلى الدليل الدال على أن القرآن حق ، لأن كونه عزيزا يدل على كونه قادرا على كل الممكنات وكونه حكيما يدل على كونه عالما بجميع المعلومات غنيا عن كل الحاجات ، ويحصل لنا من مجموع كونه تعالى : عزيزا حكيما كونه قادرا على جميع الممكنات ، عالما بجميع المعلومات ، غنيا عن كل الحاجات ، وكل ما كان كذلك امتنع منه صدور العبث والباطل ، وإذا كان كذلك كان ظهور المعجز