[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 123 إلى 132 ]
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 )
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 )
قصة إلياس عليه السلام
اعلم أن هذه القصة الرابعة من القصص المذكورة في هذه السورة وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ ابن عامر :
وَإِنَّ إِلْياسَ
بغير همزة على وصل الألف والباقون بالهمزة وقطع الألف ، قال أبو بكر بن مهران : من ذكر عند الوصل الألف فقد أخطأ ، وكان أهل الشام ينكرونه ولا يعرفونه ، قال الواحدي وله وجهان أحدهما : أنه حذف الهمزة من إلياس حذفا ، كما حذفها ابن كثير من قوله :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
[ المدثر : 35 ] وكقول الشاعر :
ويلمها في هواء الجو طالبة
والآخر أنه جعل الهمزة التي تصحب اللام للتعريف كقوله :
وَالْيَسَعَ *
.
المسألة الثانية : في إلياس قولان : يروى عن ابن مسعود أنه قرأ وإن إدريس ، وقال إن إلياس هو إدريس ، وهذا قول عكرمة ، وأما أكثر المفسرين فهم متفقون على أنه نبي من أنبياء بني إسرائيل وهو إلياس بن ياسين من ولد هارون أخي موسى عليهم السلام ، ثم قال تعالى :
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ
والتقدير اذكر يا محمد لقومك :
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ
أي ألا تخافون اللّه ، وقال الكلبي ألا تخافون عبادة غير اللّه . واعلم أنه لما خوفهم أولا على سبيل الإجمال ذكر ما هو السبب لذلك الخوف فقال :
أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
وفيه أبحاث :